بين وزارتين يفترض أن تتكاملا… أزمة تقنيي “الأنظمة والشبكات” في مواجهة جدار الشعبة

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

☆أشرف ليمام☆

يطرح عدد من المتدربين الحاصلين على الدبلوم التقني المتخصص في شعبة “الأنظمة والشبكات المعلوماتية” (SR)، ضمن التكوين المهني الخاص التابع لوزارة التشغيل والإدماج المهني، إشكالا مشروعا يستحق وقفة تأمل من صانعي القرار: كيف تقبلهم مؤسسات التكوين المهني الخاص لدراسة تخصص تقني بحت، ثم تصطدم طموحاتهم في استكمال المسار الجامعي — إجازة، ماستر، أو سلك مهندس — بجدار إداري يحتج بشعبة الباكالوريا “علوم اقتصادية وتدبير محاسباتي” باعتبارها غير علمية؟

المفارقة هنا بنيوية قبل أن تكون فردية. فإذا كانت وزارة التشغيل قد ارتأت أن هذا الباك يؤهل صاحبه لولوج تكوين تقني متخصص في الشبكات والأنظمة، فما المبرر الموضوعي والقانوني الذي يجعل مؤسسات التعليم العالي الخاص المعترف بها من الدولة ترفض الاعتراف بمسار تكويني كامل ومصادق عليه من طرف الدولة نفسها؟ هذا التضارب بين قرارين صادرين عن قطاعين حكوميين لا يخلق فقط حيرة لدى المتدربين، بل يفتح الباب أمام تساؤل أعمق حول مدى انسجام السياسات العمومية في مجال التكوين والتعليم، ومدى احترامها لمبدأ تكافؤ الفرص المكرّس دستوريا.

النتيجة العملية لهذا الفراغ التقني والتنظيمي أن شريحة من الشباب المتخرج بكفاءات مطلوبة في سوق شغل رقمي متعطش لليد العاملة المؤهلة، تجد نفسها أمام خيارات محدودة: إما الهجرة لاستكمال الدراسة في الخارج، أو التوقف عند سقف الدبلوم التقني رغم الطموح والإمكانات، أو البحث عن معادلات استثنائية تبقى رهينة اجتهادات فردية لا قاعدة قانونية واضحة تحكمها.

المطلوب اليوم ليس مجرد تفهم، بل تنسيق مؤسساتي فعلي بين وزارة التعليم العالي ووزارة التشغيل والإدماج المهني، لمراجعة معايير القبول في الأسلاك الجامعية بما يأخذ بعين الاعتبار طبيعة التكوين التقني المتخصص الذي خضع له هؤلاء المتدربون، بدل الاكتفاء بمعيار شعبة الباكالوريا الأصلية كمحدد وحيد وجامد. فالكفاءة المكتسبة ميدانيا وتقنيا لا يمكن أن تُختزل في تصنيف إداري لشعبة ثانوية.

إن معالي وزير التعليم العالي، المعروف عنه انفتاحه على الإنصات لمشاكل الشباب والطلبة، مدعو اليوم لتحويل هذا الانفتاح إلى قرار ملموس: توسيع مسالك الولوج أمام حاملي هذا الدبلوم، أو على الأقل فتح نقاش رسمي ومعلن حول الموضوع. فالشباب لا يطلب امتيازا، بل يطلب فقط ألا تُقفل الأبواب التي فتحتها الدولة بيدها.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.