الغرفة التجارية الأمريكية تحذر …النزاع التجاري بين واشنطن وأوروبا يهدد استثمارات بـ9.5 تريليون دولار
أصدرت الغرفة التجارية الأمريكية لدى الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين، الموافق 17 مارس 2025، تحذيراً صريحاً بشأن التداعيات السلبية المتوقعة من تصاعد النزاع التجاري بين الولايات المتحدة وأوروبا. وأشارت إلى أن هذه الحرب التجارية، التي تتجلى في فرض رسوم جمركية متبادلة، تعرض للخطر استثمارات وأعمالاً تجارية تعبر المحيط الأطلسي بقيمة ضخمة تصل إلى 9.5 تريليون دولار سنوياً (ما يعادل حوالي 95 تريليون درهم).
وسلط التقرير السنوي للغرفة التجارية الأمريكية المعني بتحليل الاقتصاد عبر الأطلسي الضوء على مدى قوة العلاقات الاقتصادية بين الجانبين خلال العام 2024، مؤكداً أن التجارة عبر الأطلسي حققت مستويات قياسية جديدة مع وصول قيمة تجارة السلع والخدمات إلى تريليوني دولار. إلا أن هذه العلاقات المثمرة تواجه تهديداً حقيقياً مع دخول العام 2025، حيث بدأت التوترات التجارية في اتخاذ منحى تصعيدي قد يهدد هذه الإنجازات.
وفي سياق متصل، يشير التقرير إلى أن عام 2025 يحمل في طياته فرصاً كبيرة إلى جانب مخاطر جسيمة قد تؤثر على واحدة من أهم الشراكات الاقتصادية والتجارية في العالم. وتأتي هذه التحذيرات في أعقاب سلسلة من التحركات التصعيدية التي جرت مؤخراً بين الطرفين. فقد فرضت واشنطن خلال الأسبوع الماضي رسوماً جمركية على واردات الصلب والألمنيوم القادمة من أوروبا، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى إعداد خطط للرد بالمثل. وفوق ذلك، لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية ضخمة بنسبة تصل إلى 200% على واردات النبيذ والمشروبات الكحولية الأوروبية.
وعلى الرغم من أن التجارة المباشرة تحتل مكانة بارزة في العلاقات عبر الأطلسي، فإن الغرفة التجارية أكدت أن محور النشاط الاقتصادي بين الطرفين يتمثل في الاستثمارات البينية. وورد في التقرير أن الصورة التقليدية التي تصور تدفق الاستثمارات نحو الأسواق الناشئة ذات التكلفة الأقل هي فكرة غير دقيقة فيما يخص الشراكة الاقتصادية بين الولايات المتحدة وأوروبا، حيث تشهد العلاقة بينهما تبادلاً استثمارياً كثيفاً. فمعظم الاستثمارات الأمريكية والأوروبية تُضَخ داخل حدود الطرف الآخر، مما يعكس عمق الروابط التجارية التي تتجاوز مجرد التبادل التجاري التقليدي.
وكشف التقرير أيضاً عن مدى حجم التشابك الاقتصادي الكبير بين القارتين، حيث تفوقت مبيعات الشركات الأمريكية التابعة في أوروبا بأربعة أضعاف صادرات الولايات المتحدة إلى القارة الأوروبية. وفي المقابل، بلغت مبيعات الشركات الأوروبية التابعة داخل الولايات المتحدة ثلاثة أمثال قيمة صادرات أوروبا إلى السوق الأمريكية.
وحذرت الغرفة التجارية الأمريكية التي تضم أكثر من 160 عضواً بارزاً من عمالقة الشركات العالمية مثل “أبل”، و”إكسون موبيل”، و”فيزا”، من أن استمرار الصراع التجاري الحالي قد يتسبب في إلحاق أضرار جسيمة بالعلاقات الاقتصادية الوثيقة التي يتمتع بها الجانبان. وقد شددت الغرفة على أهمية اتخاذ خطوات عاجلة لتجنب تفاقم الأزمة وحماية المصالح المشتركة للولايات المتحدة وأوروبا.
