التسلط الأمريكي عبر العالم: قوة مهيمنة أم واقع لا بد من التكيف معه؟

دواي طارق

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض بعد انتخابات 2024، عاد الجدل حول السياسة الخارجية الأمريكية إلى الواجهة. فنهجه القائم على “أمريكا أولًا” يعيد تشكيل العلاقات الدولية، ويطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قوة يجب التكيف مع نفوذها، أم أنها أصبحت تهديدًا يجب الحذر منه

إحدى أبرز سمات السياسة الأمريكية في عهد ترامب هي عدم الثبات في التحالفات، إذ يمكن أن تكون الدولة شريكًا استراتيجيًا في يوم، ثم تتحول إلى خصم في اليوم التالي. هذا ما حدث مع الاتحاد الأوروبي، الصين، وكندا خلال ولايته الأولى، حيث فرض عليهم رسومًا جمركية وأعاد صياغة الاتفاقيات التجارية وفقًا لمصلحة أمريكا.

في المنطقة العربية، تبنى ترامب سياسات غير تقليدية، مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ودعم اتفاقيات التطبيع بين بعض الدول العربية وإسرائيل. هذه التحركات جعلت بعض الدول تعيد التفكير في علاقتها مع واشنطن، خشية أن تتغير المواقف فجأة وفقًا لحسابات سياسية داخلية.

ترامب يدّعي أنه يريد “شراكات استراتيجية عادلة”، لكنه في الواقع يتبنى سياسة “المكاسب مقابل الولاء”، حيث يُطالب الحلفاء بدفع المزيد مقابل الحماية العسكرية، كما فعل مع دول الخليج وأوروبا.

أما فيما يخص العلاقة مع الصين وروسيا، فالتوتر لا يزال قائمًا، مع تصعيد جديد في الحرب التجارية مع بكين، وإعادة فرض عقوبات صارمة على موسكو.

السياسة الخارجية لترامب تعتمد على تصريحات قوية في العلن، وقرارات مفاجئة خلف الكواليس. ففي حين يظهر صداميًا مع بعض الدول، فإنه لا يتردد في عقد صفقات سرية لتحقيق مصالح واشنطن، كما فعل مع كوريا الشمالية خلال لقاءاته مع كيم جونغ أون.

وفي الشرق الأوسط، قد تبدو واشنطن داعمة لحلفائها، لكنها في الخفاء تعقد صفقات وتعيد ترتيب الأوراق بما يخدم مصالحها أولًا.

مع تزايد التقلبات في السياسة الأمريكية، أصبح من الضروري أن تبحث الدول عن استقلالية سياسية واقتصادية، كما تفعل الصين والهند. فالاعتماد على أمريكا بشكل كامل قد يكون رهانًا غير مضمون، لأن تحالفاتها تخضع دومًا لمعادلة “الربح والخسارة” وليس الولاء الدائم.

السؤال المطروح الآن: هل يمكن للدول أن توازن بين التعامل مع أمريكا دون الخضوع لهيمنتها؟ أم أن واشنطن ستظل القوة المهيمنة التي يُجبر الجميع على التكيف مع سياساتها؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.