الهوس الجزائري بالمغرب حين يصبح العداء عقيدة سياسية

دواي طارق

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يبدو أن النظام الجزائري قد بلغ مستويات غير مسبوقة من الهوس تجاه المغرب، حيث لم يعد يترك فرصة إلا واستغلها لتوجيه الاتهامات والتصعيد، وكأن المملكة المغربية أصبحت الشغل الشاغل للقادة الجزائريين، الذين يرون في كل تحرك مغربي “مؤامرة” تستهدف بلادهم. آخر فصول هذا العداء كان قرار طرد نائب القنصل المغربي في وهران، بحجة “تصرفات مشبوهة”، دون تقديم أي دليل أو تفاصيل، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى مصداقية هذا الادعاء.

فمنذ عقود، دأب النظام الجزائري على استخدام ورقة “العدو الخارجي” لصرف أنظار الشعب عن الأزمات الداخلية التي يعيشها، سواء من حيث تدهور الأوضاع الاقتصادية، أو ازدياد الاحتقان الاجتماعي، أو فشل السياسات التنموية. وبما أن المغرب هو الجار القوي الذي يواصل تحقيق الإنجازات داخليًا وخارجيًا، فقد أصبح الشماعة المثلى لتعليق كل الإخفاقات عليه.

ولم يعد هذا الهوس مقتصرًا على التصريحات الدبلوماسية، بل تعداه إلى مواقف متشنجة تجاه أي تحرك مغربي، حتى وإن كان لا يمس الجزائر من قريب أو بعيد. فبعد أن اعتبرت الجزائر فتح قنصليات إفريقية في الصحراء المغربية “استفزازًا”، ها هي اليوم تصف مناورات عسكرية مغربية فرنسية داخل التراب المغربي بأنها “بالغة الخطورة”، وكأن المغرب بات مطالبًا بأخذ الإذن من الجزائر قبل اتخاذ قراراته

والمثير للسخرية أن النظام الجزائري يدّعي باستمرار الالتزام بالقانون الدولي، بينما يقوم بتصرفات تتنافى مع الأعراف الدبلوماسية، مثل قطع العلاقات مع المغرب بقرار أحادي، وإغلاق المجال الجوي أمام الطائرات المغربية، والتدخل السافر في قضية الصحراء المغربية عبر دعم انفصاليي البوليساريو.

بل إن الجزائر لم تتردد في توجيه اتهامات غير منطقية للمغرب، وصلت إلى حد تحميله مسؤولية الحرائق التي اندلعت في غابات الجزائر، وتلفيق قصص حول “مخططات تخريبية” لا وجود لها إلا في خيال صانعي القرار هناك.

بينما يمضي المغرب في تعزيز اقتصاده، وتقوية تحالفاته، وترسيخ مكانته كقوة إقليمية، لا يزال النظام الجزائري حبيس عقلية الماضي، يراكم العداء، ويخسر الفرص، ويفشل في تقديم رؤية مستقبلية تخدم شعبه بدلًا من إذكاء الصراعات الوهمية. والنتيجة؟ مزيد من العزلة الإقليمية والدولية، ومزيد من الضياع لمقدرات بلد كان من المفترض أن يكون قوة اقتصادية في المنطقة بدلًا من أن يبدد طاقاته في معارك خاسرة.

يبقى السؤال الأهم إلى متى سيظل حكام الجزائر يمارسون هذه السياسة العقيمة، وإلى متى سيستمرون في النظر إلى المغرب كعدو بدلًا من أن يكون شريكًا في التنمية والاستقرار؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.