الجفاف يقلّص الثروة الحيوانية في المغرب ويؤثر على وفرة اللحوم الحمراء

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أكد وزير الفلاحة أحمد البواري، في تصريح له اليوم الثلاثاء، أن الثروة الحيوانية بالمملكة قد تأثرت بشكل كبير بسبب الظروف الطبيعية الصعبة وتوالي سنوات الجفاف التي ترافقت مع شح الموارد، ما أسفر عن انخفاض واضح في أعداد الماشية. هذا التراجع انعكس بشكل ملحوظ على مستوى العرض من اللحوم الحمراء في الأسواق المحلية.

وأوضح الوزير، في إطار جوابه عن الأسئلة الشفوية المطروحة خلال جلسة مجلس المستشارين، أن الدراسات والمعطيات الميدانية التي تم جمعها خلال الأشهر الأخيرة من العام الماضي كشفت عن انتشار ملحوظ لظاهرة ذبح إناث الأغنام، وذلك لتلبية الطلب الوطني المتزايد على اللحوم. من جهة أخرى، لجأ الكسابون إلى الاحتفاظ بالأغنام المخصصة للذبح خلال عيد الأضحى، مما خلق تحديات كبيرة وأدى إلى تهديد فعلي لاستقرار القطيع الوطني، رغم الجهود المبذولة من قبل الحكومة للتصدي لهذه الظاهرة.

في سياق متصل، أشار الوزير إلى التوجيه الملكي الذي دعا إلى عدم إقامة شعيرة الذبح لعيد الأضحى هذا العام. وأوضح أن هذا القرار، بالإضافة إلى أبعاده النبيلة، وفّر فرصة هامة لتعزيز جهود الدولة وإعادة هيكلة القطيع الوطني، بحيث يمكن أن يسهم ذلك في بناء قاعدة مستدامة للثروة الحيوانية.

وفي ضوء التعليمات الملكية السامية، تعتزم الحكومة إطلاق برنامج شامل يهدف إلى دعم مربّي الماشية، وتحسين ظروف عملهم، وإعادة تنظيم القطيع الوطني بطرق مستدامة. وأكد الوزير أن هذا البرنامج يتماشى مع سلسلة التدابير الحكومية السابقة في هذا المجال، حيث يشمل التعاون والتنسيق مع مختلف الفاعلين لدعم القطاع الزراعي والفلاحي بشكل عام، ومربّي الماشية بشكل خاص.

يشمل المحور الأول من البرنامج إعادة جدولة الديون المتراكمة على مربّي الماشية، حيث ستتحمل الدولة كلفة تصل إلى 700 مليون درهم بهدف التخفيف المالي عن حوالي 50 ألف مربٍ. إضافة إلى ذلك، سيتم إعفاء نصف قيمة الديون والفوائد المستحقة على القروض التي تقل قيمتها عن 100 ألف درهم.

وأعلن الوزير أيضًا عن إجراء يتعلق بإعادة جدولة الديون للفلاحين الذين يحملون قروضًا تفوق قيمتها 200 ألف درهم. كما ستتم إعفاءات خاصة بالفوائد الناتجة عن تأخر الأداء، مما يعكس حرص الدولة على توفير تسهيلات مالية للمساهمة في استدامة النشاط الزراعي.

ولتوفير فرص شغل إضافية للشباب القروي وتشجيع مشاركتهم في تنمية قطاع تربية المواشي، أعلن المسؤول عن إطلاق طلبات مشاريع يتم تمويلها ودعمها تقنيًا وماليًا من طرف الحكومة. هذه المشاريع تشمل إنشاء ضيعات متخصصة في تربية المواشي، وحدات للتسمين، ومنشآت لإنتاج الأعلاف بما في ذلك الشعير المستنبت. كما يتضمن البرنامج تطوير خدمات لوجستية خاصة بالقطاع تشمل التلقيح الاصطناعي وتثمين المنتجات الحيوانية.

وحسب تصريحات الوزير، ستصل التكلفة الإجمالية لهذه التدابير مع نهاية عام 2025 إلى حوالي 3 مليارات درهم، في حين يتوقع تخصيص ميزانية إضافية بقيمة 3.2 مليارات درهم بحلول عام 2026 لدعم المربّين الذين تمكنوا من الحفاظ على إناث الماشية، بهدف تعزيز استدامة القطيع الوطني وتأمين مستقبله الاقتصادي والبيئي.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.