الشرق الأوسط على صفيح ساخن: تصعيد إسرائيلي إيراني يكشف خرائط التحالفات الغامضة وخفايا لعبة النفوذ

دواي طارق

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم إلى جبهات القتال في أوكرانيا وغزة واليمن، تتصاعد من جديد نُذر الحرب المفتوحة بين إسرائيل وإيران، بعد سلسلة من الضربات الجوية المتبادلة، والتصريحات النارية من كلا الطرفين، وسط صمت دولي مريب، ودعم غربي يراوح بين التأييد الضمني والتجاهل الدبلوماسي.

ولعلّ المفارقة الكبرى، التي تثير تساؤلات الرأي العام العربي، تكمن في أن إسرائيل التي تمتلك ترسانة نووية غير خاضعة لأي رقابة دولية، تقود الجهود السياسية والعسكرية لحرمان إيران من امتلاك أي قدرة نووية، حتى ولو كانت لأغراض مدنية، بينما تتجاهل القوى الغربية – وفي مقدمتها الولايات المتحدة والدول الأوروبية – هذا التناقض الصارخ.

لقد نجحت إسرائيل، منذ عقود، في فرض واقع استراتيجي تعتبر فيه أمنها “خطًا أحمرًا” يتجاوز حدودها الجغرافية. وتحت ذريعة “محاربة الإرهاب” أو “منع إيران من زعزعة الاستقرار”، تقوم بشن ضربات عسكرية في سوريا ولبنان وغزة، بل وداخل الأراضي الإيرانية أحيانًا، دون أن تُقابل هذه العمليات بإدانة دولية فعلية، بل غالبًا ما يُنظر إليها كـ”دفاع مشروع عن النفس”.

في المقابل، تُواجه إيران عزلة سياسية خانقة، وعقوبات اقتصادية متزايدة، رغم أنها لم تعلن امتلاكها لسلاح نووي حتى الآن، بل على العكس، تُواصل طهران نفي نواياها العسكرية في الملف النووي، مؤكدة أن برنامجها يهدف لأغراض سلمية.

التطورات الأخيرة تكشف ما يشبه إعادة رسم للتحالفات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. هناك دول عربية بدأت تُطبع علاقاتها مع إسرائيل علنًا أو سرًا، في محاولة لتحقيق توازن استراتيجي ضد النفوذ الإيراني، خصوصًا في ظل تصاعد قوة حركات مثل حزب الله في لبنان، وحماس في غزة، وجماعة الحوثي في اليمن، والتي تُعد من وكلاء طهران الإقليميين،لكن خلف الستار، تُطرح أسئلة حساسة:من يحرك هذه التحولات المتسارعة؟

هل هناك “رؤية كبرى” تُفرض على المنطقة من قوى كبرى لإعادة تقسيم النفوذ؟

وهل الحرب بين إسرائيل وإيران مجرد صراع مصالح، أم واجهة لصراع أكبر بين الشرق والغرب، أو بين المحور الصيني الروسي من جهة، والمحور الأمريكي الأوروبي من جهة أخرى؟

الغريب أن كثيرًا من الأنظمة العربية، التي كانت يومًا ما تعتبر القضية الفلسطينية محورًا لسياساتها، أصبحت تتعامل مع التصعيد الإيراني الإسرائيلي كمجرد “أزمة إقليمية”، دون أن تتخذ موقفًا واضحًا. البعض يرى أن الخوف من امتداد النفوذ الإيراني يجعل هذه الدول تفضل إسرائيل كـ”حليف ظرفي”، حتى وإن كانت ماضية في سياسات توسعية، وتاريخها ملطخ بالإبادات الجماعية، سواء في صبرا وشاتيلا أو غزة.

في نهاية المطاف، تبدو منطقة الشرق الأوسط وكأنها تُقاد إلى نقطة غليان مقصودة، ربما تسبق انفجارًا إقليميًا كبيرًا، يُغيّر ملامح الحدود والسيطرة والتحالفات. التساؤلات كثيرة، والإجابات ليست واضحة بعد، لكن المؤكد أن هناك ما يُحاك في الخفاء، وأن الحرب، كما يقول المثل، “لا تبدأ في يوم.. بل تُحضّر في صمت”.

وفي ظل هذا الضباب الكثيف، تبقى الشعوب العربية وحدها من تدفع الثمن، بين قصف وتطبيع، بين طموحات نووية ومخاوف من تقسيم جديد.. وما أكثر الضحايا حين تتصارع الفيلة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.