2026… هل آن الآوان للتغيير؟
عقد وزير الداخلية، اليوم السبت، اجتماعين مع قادة مختلف الأحزاب السياسية، في خطوة مبكرة للتحضير للانتخابات التشريعية المقررة سنة 2026. هذه الاجتماعات تأتي تنفيذًا مباشرًا للتوجيهات الملكية السامية التي وردت في خطاب العرش يوم 29 يوليوز، والذي شدد فيه الملك محمد السادس على ضرورة احترام المواعيد الدستورية وتوفير إطار قانوني واضح وشفاف للانتخابات، قبل نهاية السنة الجارية.
لكن يبقى السؤال الذي يتردد في ذهن كثير من المغاربة هل آن الأوان فعلًا للتغيير؟ وهل فهم المواطن الدروس واستوعب ما يدور حوله؟
عانى المواطن المغربي كثيرًا من تراكمات خيبات الأمل في العملية الانتخابية، حيث غالبًا ما يتصدر المشهد نفس الوجوه، وتُعاد نفس الوعود، فيغيب التغيير الحقيقي، وتحضر لغة التبرير،كل هذا ولّد نوعًا من اللامبالاة السياسية، بل وأحيانًا، النقمة على العمل الحزبي برمّته.
لكننا نلاحظ، في السنوات الأخيرة، بوادر تحول. لم يعد المواطن المغربي، خاصة في فئة الشباب، يستهلك الأخبار السياسية بنفس البرودة السابقة. بل صار يطرح الأسئلة الحقيقية:من يمثلني؟ما جدوى التصويت؟من يحاسب من؟
الكرة في ملعب الأحزاب أيضًا. فهل ستكتفي بالتحضير “التقني” للانتخابات، أم ستراجع خطابها، وتعيد ترتيب أولوياتها، وتفتح أبوابها أمام نخب جديدة قادرة على إحداث الفرق؟
الخطاب الملكي أتاح فرصة ذهبية، ودعا إلى فتح مشاورات سياسية مسؤولة، لكن هذه المشاورات لن تُجدي نفعًا إن لم يُرافقها وعي حزبي جماعي بالحاجة إلى القطع مع منطق المقاعد والترضيات، والانتقال إلى منطق البرامج والنتائج.
التغيير لا يُمنح، بل يُنتزع، وصوْتُ المواطن هو الآلية الأولى لهذا الانتزاع،لا يكفي أن نُحمّل الأحزاب أو الدولة مسؤولية الركود السياسي، بل علينا أن نُقر بأن عزوفنا عن التصويت هو مساهمة صامتة في استمرار نفس الوضع.
إذا كنا نطمح إلى برلمان يعكس نبض الشارع، ويصوغ قوانين لصالح الفئات الهشة، ويراقب الحكومة بحق، فعلينا أن نحسن الاختيار، وألا نبيع أصواتنا للوعود الكاذبة.
2026 ليست فقط محطة انتخابية، بل لحظة مفصلية في تاريخ المشاركة السياسية في المغرب. وإذا التقت الإرادة الملكية مع وعي المواطن وصدق الفاعل الحزبي، فسنكون أمام بداية حقيقية لمسار ديمقراطي جديد.
ويبقى السؤال مطروحًا هل نستحق هذا التغيير؟ وهل نحن مستعدون له؟
