بين الأمطار واللامبالاة آيت بوكماز تواجه الكارثة بمفردها
شهدت منطقة آيت بوكماز، التابعة لإقليم أزيلال، مساء أمس، أمطارًا رعدية غزيرة تسببت في فيضانات مفاجئة اجتاحت عدداً من الدواوير، أبرزها آيت أوهام وزاوية وادنز، وخلفت خسائر مادية جسيمة في المحاصيل الزراعية وممتلكات عدد من الفلاحين، كما تسببت في شل حركة التنقل بعد انهيار عدة مقاطع طرقية ومسالك قروية.
وقد عرفت المنطقة سيولاً جارفة أدت إلى عزل بعض التجمعات السكنية لساعات، وسط استياء السكان من ضعف البنية التحتية وغياب قنوات صرف المياه، ما جعل الوضع أكثر تفاقمًا. وقال أحد السكان المتضررين في تصريح للجريدة: “ما زرعناه طيلة الموسم جرفته المياه في دقائق، ولم تتدخل أي جهة رسمية، ولا حتى لطمأنتنا أو معاينة الأضرار.”
الفلاحون كانوا الأكثر تضررًا، حيث جرفت السيول محاصيل موسمية مهمة تمثل مصدر العيش الوحيد لأغلب العائلات، خاصة في ظل الارتفاع المتزايد لتكاليف الزراعة وصعوبة تعويض الخسائر بدون دعم رسمي. وقد عبّر المتضررون عن غضبهم من غياب تدخل السلطات المحلية، سواء أثناء الفيضانات أو بعدها، ما اعتبروه استهتارًا بمعاناتهم المتكررة مع كل تغير مناخي.
وأمام هذه الأوضاع، تطالب الساكنة الجهات المعنية بإيفاد لجان لتقييم الأضرار وتعويض المتضررين، مع ضرورة اتخاذ إجراءات استباقية تحول دون تكرار مثل هذه الكوارث، التي باتت تتكرر بشكل مقلق نتيجة التغيرات المناخية. كما دعا فاعلون محليون إلى اعتماد خطة تنموية شاملة لإعادة تأهيل البنية التحتية، وتعزيز قدرة المنطقة على مواجهة الأزمات الطبيعية، خصوصًا وأن المنطقة تعتبر من بين أبرز المناطق السياحية والجبلية بالإقليم.
وتُسلط هذه الفيضانات الضوء على واقع التهميش الذي تعاني منه عدد من المناطق الجبلية، حيث تظل الساكنة في مواجهة مباشرة مع الطبيعة، دون الحد الأدنى من وسائل الحماية أو الدعم المؤسساتي. وفي غياب تحرك عاجل من الجهات المسؤولة، يخشى السكان أن تتحول هذه الكوارث إلى نمط دائم يقوّض الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة.
