10 أشهر سجناً وتعويض 40 مليون سنتيم في قضية دهس الطفلة غيثة بشاطئ سيدي رحال
قضت المحكمة الابتدائية بمدينة برشيد هذا اليوم، الأربعاء الموافق 13 غشت 2025، بحكمها في القضية التي شهدت اهتمامًا واسعًا ولفتت انتباه الرأي العام، حيث تمثلت في حادث مروّع أثر على الطفلة الصغيرة غيثة. الحادث، الذي وقع على شاطئ سيدي رحال، جاء نتيجة دهس الطفلة بواسطة دراجة مائية “جيتسكي”. بعد تداول الوقائع واستعراض الأدلة، أصدرت المحكمة حكمًا بالسجن الفعلي مدة عشرة أشهر على الشاب المسؤول عن الحادثة، كما قضت بالتعويض المادي بما يعادل أربعين مليون سنتيم لصالح الضحية.
وقد بدأت وقائع هذه القضية المؤلمة يوم الخامس عشر من يونيو للعام ذاته، عندما تحولت لحظات بسيطة مليئة باللهو والفرح على رمال شاطئ سيدي رحال بمدينة الدار البيضاء إلى مشهد مأساوي تفطر له القلوب. فقد تعرضت الطفلة غيثة، التي لم يتعد عمرها أربع سنوات ونصف، لحادث دهس مروّع عندما اصطدمت بها سيارة رباعية الدفع كانت تستخدم لسحب دراجة مائية. وقع ذلك أمام أعين المصطافين الذين غمرهم الذهول والاستياء من الحادثة غير المتوقعة.
الحادث لم يكن مجرد حدث عابر بل أثار موجة عارمة من الغضب في صفوف المجتمع المغربي. مواقع التواصل الاجتماعي غصّت بالتعليقات والآراء التي عبّرت عن الأسى والصدمة، حيث رأى الكثيرون أن ما حدث ليس مجرد سوء تقدير أو خطأ إنساني عابر، بل هو نتيجة واضحة ومباشرة للاستهتار المتزايد وضعف الرقابة في الأماكن العامة التي يفترض أن تكون آمنة للجميع. وقد امتدت الردود لتشمل منشورات وتغريدات مليئة بمطالبة السلطات بتحقيق شامل ومحاسبة كل مسؤول عن الحادثة.
وفي تعبير مؤكد عن التضامن الوطني، أبدى آلاف النشطاء دعمهم الكامل لأسرة الطفلة غيثة، معتبرين أن ما وقع للأطفال الأبرياء في مثل هذه الفضاءات يمس كل أسرة مغربية ويثير مخاوف الآباء والأمهات من الإهمال المتزايد. شعار “غيثة ليست وحدها”، الذي انتشر عبر وسم #العدالة_لغيثة، أصبح رمزًا لهذه الحركة الشعبية التي طالبت بإحقاق العدالة وتحقيق الشفافية في التحقيقات المتعلقة بالواقعة. هذا الدعم أخذ شكل حملة وطنية واسعة ركّزت على محاسبة المتورطين وضمان عدم تكرار مثل تلك الحوادث مستقبلاً.
ومما ساهم في اشتعال الغضب الشعبي أكثر هو السلوك المستفز لبعض الأطراف المرتبطة بالمُدان. ففي تصريحات مثيرة للاستهجان، نُقل عن أحد أقاربه قوله “نحن لدينا المال”، أثناء زيارته لوالد الضحية في المستشفى. هذه الكلمات اعتبرها العديد من المواطنين إهانة صريحة للعدالة واستفزازًا غير مقبول لمشاعر أسرة الطفلة الحزينة. التعليق أثار جدلاً واسعًا واعتبره المجتمع دليلًا صارخًا على ثقافة التباهي بالنفوذ والمال، التي تعكس حالة من الاستقواء واللامبالاة إزاء معاناة الضحايا.
هذا المشهد بكل تفاصيله أصبح اختبارًا حيًا للمجتمع المغربي وللجهات المسؤولة عن تطبيق القانون، في وقت تنتظر فيه العائلات حسابًا واضحًا يردع مثل هذه الحالات ويحفظ للمواطنين الإحساس بالأمان داخل الفضاءات العامة.
