الشرق الأوسط… إعادة ترتيب الأوراق على إيقاع “الثور الأبيض”

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في زحمة الأخبار القادمة من جنوب لبنان وغزة وطهران، قد يبدو المشهد وكأنه سلسلة من المعارك المنفصلة. ضربات جوية هنا، اغتيالات هناك، وضجيج دبلوماسي لا يهدأ. لكن إذا ربطنا الخيوط، سنجد أن ما يحدث هو أكثر من مجرد ردود فعل عسكرية؛ إنه إعادة هندسة جذرية لخريطة القوة في الشرق الأوسط.

إسرائيل، التي طالما رأت في حزب الله وإيران وحماس مثلث التهديد الأكبر، تتحرك اليوم وكأنها أمام فرصة تاريخية لإعادة صياغة موازين القوى. فالتصعيد المتسارع على الجبهات الثلاث ليس بالضرورة نهاية الصراع، بل قد يكون بداية مرحلة جديدة، حيث تسعى تل أبيب لتكريس نفسها كـ”القوة العظمى الوحيدة” في المنطقة، بدعم مباشر أو غير مباشر من القوى الدولية التي ترى في هذه الهيكلة ضمانة لمصالحها.

لكن هل ستكتفي إسرائيل بإسقاط أوراق المقاومة من يد خصومها؟ التاريخ القريب يقول إن الطموح الإسرائيلي لا يقف عند حدود الأمن العسكري؛ بل يمتد إلى النفوذ الاقتصادي والسياسي، وربما إعادة رسم الحدود الناعمة من خلال اتفاقيات، مشاريع، وممرات تجارية وأمنية، تجعل من تل أبيب مركز الثقل الإقليمي.

تصريحات نتنياهو الأخيرة، التي أثارت غضب بعض العواصم العربية، لا تأتي في فراغ. فهي جزء من خطاب يستشرف ما بعد الحرب، ويهيئ الرأي العام الإسرائيلي والعالمي لفكرة أن تل أبيب ليست فقط قوة ردع، بل “شريك إجباري” في أي صيغة للمنطقة الجديدة.

هنا نستحضر المثل الشهير: “أُكِلتُ يوم أُكِل الثور الأبيض”، ليس كحكمة تاريخية فقط، بل كتحذير من أن الانفراد بإسقاط كل قوة على حدة قد ينتهي بترك المنطقة بلا توازنات، مما يفتح الباب أمام قوة واحدة لتتحكم في القرار والمصير.

الأسئلة التي يجب أن تُطرح الآن ليست فقط عن توقيت الاجتياح المرتقب لغزة، بل عن اليوم الذي يلي آخر رصاصة. من سيملأ الفراغ؟ ومن سيضع القواعد الجديدة للعبة؟ وهل نحن أمام شرق أوسط تُكتب قواعده من طرف واحد؟

فهل الصمت العربي أمام هذا المشهد المتسارع هو بداية لتساقط “الثيران” واحدًا تلو الآخر؟ أم أن المنطقة قد تنعم أخيرًا بأمن واستقرار بعد سقوط هذا المثلث؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.