بين الوعود الزائفة والواقع المر.. متى يدرك المواطن المغربي أن التغيير بيده؟
تعيش الساحة السياسية في المغرب، ومع اقتراب كل استحقاق انتخابي، على وقع مشاهد تتكرر بشكل يكاد يكون نسخة طبق الأصل من سابقاتها: استغلال للآليات الجماعية في حملات غير معلنة، رحلات ترفيهية بتمويل غامض، مساعدات غذائية تُوزَّع فجأة على الفقراء، وشعارات براقة تملأ الشوارع والحواري. كل ذلك في سباق محموم نحو كسب الأصوات بأية وسيلة.
تقارير وزارة الداخلية الأخيرة، وما رافقها من توجيهات صارمة للولاة والعمال لضبط استعمال سيارات الإسعاف وحافلات النقل المدرسي والآليات الجماعية، كشفت حجم العبث الذي يُمارس باسم خدمة المواطن، بينما الهدف الحقيقي هو تعبئة خزان انتخابي عبر الإغراءات واستغلال المال العام.
والغريب أن السيناريو يتكرر منذ عقود ،في الحملات الانتخابية تُذبح الأضاحي بكثرة لم تُذبح حتى في العيد، ويُرضى الصغير قبل الكبير، ويُستغل الفن والرياضة والإعلام، وحتى الخطاب الديني لإضفاء شرعية على وجوه لا تملك من الكفاءة إلا القدرة على دغدغة العواطف. وما إن تُقفل صناديق الاقتراع حتى تعود حليمة إلى عادتها القديمة، ويجد المواطن نفسه أمام واقع بلا تغيير، ووعود سرعان ما تتبخر.
هنا يطرح السؤال الجوهري: إلى متى يبقى المواطن المغربي أسير الأوهام والاغراءات الزائفة؟
السياسة ليست فناً أو كرة قدم أو مهرجاناً للضحك، بل هي مسؤولية وأمانة. لا يمكن أن تُختزل في أغنية دعائية أو مباراة استعراضية أو قفة غذائية.
لقد آن الأوان لأن يدرك المواطن أن التغيير الحقيقي يبدأ من اختياره الواعي، وأن الحل ليس في من يوزع الوعود والابتسامات، بل في من يملك الكفاءة والنزاهة والقدرة على خدمة الصالح العام.
فالوطن اليوم في أمسّ الحاجة إلى الشخص المناسب في المكان المناسب، بعيداً عن كل مظاهر التضليل التي تُستعمل كل موسم انتخابي لإغراق الناس في الوهم.
فالانتخابات في جوهرها عمل سياسي وتنموي، وليست منصة للمزايدات أو لتوظيف قضايا كبرى مثل فلسطين من أجل دغدغة المشاعر، ولا علاقة لها بالرياضة المحلية أو استغلال أسماء اللاعبين والفنانين لكسب الشعبية. كما لا ينبغي أن تتحول إلى سوق مفتوح للشعارات الرنانة والمزايدات الفارغة. الانتخابات تعني بالأساس وضع برامج واضحة وقابلة للتنفيذ، تُجيب على حاجيات المواطن في الصحة والتعليم والتشغيل والعدالة الاجتماعية، لا أكثر ولا أقل.
فهل نتعلم الدرس هذه المرة، ونختار بوعي لا بعاطفة؟ أم سنظل نعيد إنتاج نفس المشاهد وننتظر نتائج مختلفة؟
