الضربة الإسرائيلية في قطر.. رسالة تتجاوز الحدود والأعراف
العدوان الإسرائيلي الذي استهدف عناصر من حركة “حماس” في قلب العاصمة القطرية ليس مجرد عملية عسكرية عابرة، بل هو تجاوز فجّ لكل الأعراف الدولية واعتداء صارخ على سيادة دولة عربية. إنها رسالة واضحة ومتعالية تقول إن إسرائيل لا ترى في العرب قوة تُحسب لها حسابًا، وأن يدها قادرة على الوصول إلى أي مكان، وفي أي وقت، دون رادع أو خشية.
هذا التطاول ما كان ليحدث لولا التشرذم العربي، وانعدام المشروع الوحدوي الذي يجمع دول المنطقة على كلمة سواء في مواجهة الأخطار المشتركة. فبينما توغلت إسرائيل في عدوانها على غزة، ها هي اليوم توسع دائرة الاستفزاز لتطال العواصم العربية، متحديةً ليس فقط الدول المستهدفة، بل الهوية العربية برمتها.
الأخطر من الضربة ذاتها هو رد الفعل العربي، أو بالأحرى غيابه. اكتفى البعض ببيانات إدانة روتينية واجتماعات شكلية لا تسمن ولا تغني من جوع، لتظل الصورة التي يلتقطها العالم ـ وإسرائيل أولًا ـ هي صورة هشاشة وضعف.
إن استمرار الصمت لا يعني سوى ضوء أخضر لمزيد من الضربات، ومزيد من الإهانات. فما حدث في الدوحة قد يتكرر في أي عاصمة عربية أخرى، طالما أن الرد لا يتجاوز الورق والميكروفونات.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تحتاج الأمة العربية إلى موقف جاد وحقيقي، يضع حدًا لهذا الاستهتار الإسرائيلي ويعيد الاعتبار للسيادة العربية. فالتاريخ لن يرحم، والأجيال القادمة لن تغفر عجزًا يتغطى برداء الدبلوماسية الباردة.
