كم دقيقة صمت تكفي لضحايا غزة؟
وقوف مجلس النواب الأميركي دقيقة صمت على روح ناشط سياسي واحد، وتنكيس الأعلام الأميركية أسبوعاً كاملاً، كان مشهداً بقدر ما هو إنساني من منظورهم، بقدر ما أثار في داخلي سؤالاً وجودياً موجعاً: كم دقيقة صمت يجب أن نقف نحن على أرواح الذين يُقتلون يومياً في غزة؟ هل تكفي دقيقة، أم نحتاج إلى أعوام من الصمت والحداد كي نُحصي حجم المأساة؟
المسألة ليست في الزمن الذي يُمنح للحداد، بل في القيمة التي تُعطى للإنسان. في الغرب، حياة فرد قد تُعامل كرمز وطني، بينما في غزة، آلاف الأرواح تُختصر في أرقام تُتداول بلا اكتراث، وكأنها مجرد تفاصيل عابرة في نشرات الأخبار. هل إنسانيتهم أسمى من إنسانيتنا؟ أم أن ميزان العدالة العالمي مائل منذ البداية؟
إن ما يحدث في غزة ليس صراعاً عابراً، بل هو اختبار أخلاقي للبشرية جمعاء. فحين تُرتكب إبادة جماعية تحت ذريعة “الإرهاب”، تُمحى الحدود بين الحقيقة والدعاية، ويُختزل الضحية في صورة الجلاد. والأخطر أن هذا النموذج من التبرير قد يتمدد، كما حدث مع قطر، ليطال دولاً عربية أخرى، بينما كل دولة تقول في سرها: “أنا بعيدة عن المشكلة”.
لكن، هل نحن حقاً بعيدون؟ أليست كل رصاصة تسقط هناك تصيب وجداننا؟ أليست كل دقيقة صمت نتأخر فيها عن الوحدة والتضامن تزيد من عمر المأساة؟
لقد آن الأوان أن نعيد النظر في موقعنا من هذا التاريخ الذي يُكتب بالدم. آن الأوان أن نكسر صمتنا لا بالدقيقة ولا بالساعة، بل بموقف حقيقي، يجمع شتات الأمة ويوحّد كلمتها. فالصمت أمام المأساة ليس حياداً، بل تواطؤاً غير معلن، والتاريخ لا يرحم المتفرجين.
