رحلة في فلسفة الغثيان: من انهيار السرديات الكبرى إلى البحث عن المعنى المفقود
في عالم ما بعد الحداثة، حيث انهارت “السرديات الكبرى” التي تحدث عنها المفكر جان فرانسوا ليوتار، لم يعد الزمن خطيًا كما تصوره هيغل، بل أصبح فضاءً مفتوحًا على “الفروق” التي لا تنتهي كما وصفها جاك ديريدا. هذا الفراغ الرمزي ولّد حالة من الغثيان الوجودي، ليس كحالة نفسية عابرة، وإنما كأفق أنطولوجي يضع الإنسان أمام سؤال المعنى في عالم يتسع للكل ويضيق عن الجوهر.
وسط هذا المناخ الفكري، تظهر شخصية “كاوسيا” بوصفها تجسيدًا لفوضى المعنى، باحثة في “التشريح الأنطولوجي” للنصوص، ليس من أجل كشف قصد مؤلف غائب، بل لفضح العماء الكامن في بنية الدلالة ذاتها. كاوسيا تمثل الوعي الذي وُلد من رحم الفراغ، في مواجهة “الإباحية الفكرية” للتعددية المطلقة التي أخفت تحتها فراغًا أعمق.
تسرد كاوسيا لحظة انشطارها الرمزي مع قراءة رواية “الغثيان” لسارتر، حيث تحولت كلمات “روكنتان” من نص ورقي إلى تجربة وجودية مزلزلة. هنا، يتحول الغثيان من وصف أدبي إلى حقيقة بيولوجية ولزجة تتخلل الروح والمادة معًا، كاشفة عن غياب الجوهر وانكشاف العبث بوصفه المعنى الوحيد الممكن.
هكذا، يتقاطع الماضي مع الحاضر: من بوفيل 1938 إلى عالم 2025، حيث لم تعد الميتاسرديات سوى أطلال معرفية. وفي هذا الامتداد الزمني، يظل الغثيان صرخةً فلسفيةً تعلن أن كل نهاية ليست سوى بداية لتفكيك جديد
