ترامب يعيد طرح ملف قاعدة باغرام.. ورقة استراتيجية بين واشنطن وطالبان
في خطوة تعكس استمرار الجدل حول إرث الحرب في أفغانستان، كشف مسؤولون أمريكيون أن الرئيس دونالد ترامب طلب من مستشاريه للأمن القومي دراسة إمكانية استعادة قاعدة باغرام الجوية من حركة طالبان. ويعد هذا التصريح العلني الأول من نوعه الذي يلمح فيه ترامب إلى أن إدارته تعمل على إعادة النظر في مستقبل القاعدة الواقعة شمال العاصمة كابول.
قاعدة باغرام، التي أنشأها الاتحاد السوفيتي في ثمانينيات القرن الماضي، تحولت بعد الغزو الأمريكي عام 2001 إلى أكبر مركز عمليات عسكرية أمريكية في أفغانستان. فقد ضمت مدارج للطائرات، ومستشفى عسكريًا، ومرافق لوجستية، إضافة إلى سجون سرية ارتبطت بملف الانتهاكات و”الموقع الأسود” سيئ السمعة.
انسحاب القوات الأمريكية من القاعدة في يوليو 2021 شكّل لحظة فارقة ورمزًا لانتهاء الوجود العسكري الأمريكي بعد عقدين من الحرب. وجاء الانسحاب بشكل مفاجئ ومن دون تنسيق مع الحكومة الأفغانية آنذاك، ما أثار انتقادات واسعة. ولم يمض وقت طويل حتى سيطرت طالبان على القاعدة ضمن سيطرتها السريعة على البلاد.
ورغم أن القاعدة لم تعد تلعب نفس الدور العسكري السابق، إلا أن أهميتها الاستراتيجية لا تزال قائمة، خصوصًا لقربها من الحدود مع الصين. وقد أشار ترامب مرارًا إلى أنه لو كان الانسحاب قد جرى في عهده، لكان تم الإبقاء على السيطرة الأمريكية عليها.
في المقابل، ترفض حركة طالبان الاتهامات الأمريكية بأن الصين لها نفوذ على القاعدة، مؤكدة أنها تحت “السيادة الأفغانية”. أما المراقبون، فيرون أن إثارة ملف باغرام من جديد يعكس حدة التنافس بين الولايات المتحدة والصين، ويعيد تسليط الضوء على الانقسام الأمريكي الداخلي بشأن نتائج الحرب في أفغانستان.
ومع غياب أي تفاصيل واضحة حول آليات أو مفاوضات محتملة لاستعادة القاعدة، تبقى تصريحات ترامب مثيرة للتساؤل: هل هي مجرد ورقة سياسية داخلية، أم مقدمة لخطوة فعلية قد تعيد واشنطن إلى ساحة معقدة غادرتها منذ أربع سنوات؟
