الذبائح السرية بمراكش… خطر صحي يتغذّى من تهاون المراقبة وتواطؤ المصالح
مراكش – دواي تيفي
تعيش مدينة مراكش في الآونة الأخيرة على وقع انتشار مقلق لظاهرة الذبائح السرية، التي أصبحت تهدد بشكل مباشر صحة المواطنين وسلامة السلسلة الغذائية، وسط تساؤلات حارقة حول مسؤولية الجهات المعنية، وسبب استمرار هذه الممارسات في ظل الحملات الرسمية التي يتم الإعلان عنها من حين لآخر دون نتائج ملموسة.
تُذبح عشرات الرؤوس يوميًا في أماكن تفتقر لأبسط شروط النظافة والمراقبة البيطرية، سواء في ضواحي المدينة أو داخل أحياء شعبية بعيدة عن أعين السلطات، ويتم نقل هذه اللحوم في سيارات خفيفة أو دراجات ثلاثية العجلات دون تبريد، لتُباع لاحقًا في محلات صغيرة أو تُوجَّه لأصحاب المأكولات المتنقلة، ما يجعل المستهلك آخر من يعلم بما يُقدَّم له.
هذه الذبائح غالبًا ما تكون من حيوانات مريضة أو غير صالحة للاستهلاك، أو لم تخضع للمراقبة البيطرية بالمجازر الرسمية، ما يجعلها قنبلة موقوتة صحياً قد تسبب أمراضاً خطيرة مثل التسمم الغذائي وداء الكبد الفيروسي والطفيليات.
وتتعدد الجهات المسؤولة عن محاربة هذه الظاهرة:
كالسلطات المحلية عبر القياد والمقدمين،والمصالح البيطرية التابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)،والأمن الوطني والدرك الملكي،والجماعات المحلية المكلفة بتدبير المجازر.
لكن الواقع يُظهر أن التنسيق بين هذه الجهات ضعيف ومتقطع، مما يسمح بعودة الظاهرة فور انتهاء الحملات المؤقتة.
مصادر ميدانية تؤكد أن وراء هذه التجارة شبكات غير رسمية تضم جزارين وسماسرة يتعاملون مع أصحاب حظائر سرية، ويجدون في غياب المراقبة فرصة للربح السريع.
وتُطرح تساؤلات جدية حول تغاضي بعض المسؤولين المحليين عن هذه الممارسات مقابل “إكراميات” أو مصالح متبادلة، في ما يشبه تواطؤاً صامتاً يسهّل استمرار الظاهرة رغم خطورتها.
فرغم توجيه وزارة الداخلية والمكتب الوطني للسلامة الصحية عدة دوريات لمحاربة الذبائح السرية، إلا أن غياب المحاسبة الحقيقية يجعل الحملات مجرد “فلاشات إعلامية” سرعان ما تخبو.
فهل يعقل أن تستمر هذه الممارسات في مدينة سياحية عالمية مثل مراكش دون إجراءات حازمة ودائمة؟
فالحد من الذبائح السرية لا يكون فقط بالمداهمات، بل عبر تجفيف منابعها من خلال تشديد المراقبة على نقل اللحوم،ومحاسبة كل من يتواطأ أو يغض الطرف،ودعم المجازر الكبرى وتسهيل ولوج الجزارين إليها،وتوعية المستهلك بضرورة التبليغ وعدم شراء اللحوم من مصادر مجهولة.
في النهاية، تبقى الذبائح السرية بمراكش عنوانًا لفشل في المراقبة أكثر من كونها مجرد مخالفة، وخطراً يتطلب تدخلًا صارمًا لا يخضع للمجاملات أو الحسابات المحلية.
