مشاركة مغربية فاعلة” في مؤتمر المبادرات الإنسانية بين الشرق والغرب وإفريقيا

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شهدت العاصمة الأردنية عمّان انعقاد مؤتمر المبادرات الإنسانية بين الشرق والغرب وإفريقيا بمشاركة وفد مغربي رفيع المستوى، من ضمنه الباحثة فتيحة عثمان التي قدمت مداخلة مؤثرة خلال الجلسة الافتتاحية تحت عنوان: “تماسك الأسرة في عصر الفردانية وعلاقته بالتفكك الأسري”.

أوضحت المتدخلة أن التحولات الاجتماعية المتسارعة أفرزت نمطاً جديداً من العلاقات داخل الأسرة يمكن وصفه بـ”عصر الانفرادية”، حيث أصبح كل فرد يعيش داخل عالمه الخاص رغم وجوده بين أفراد أسرته.
فالانكباب على الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي عزز التواصل الخارجي على حساب التواصل الداخلي، ما أدى إلى تراجع الحوار العائلي وضعف التفاعل الإنساني المباشر، وانعكس ذلك على طبيعة العلاقات بين الآباء والأبناء.

وأكدت عثمان أن هذا التحول أدى إلى نوع من البرود العاطفي والجفاء الأسري، الأمر الذي أضعف وظيفة الأسرة كبيئة حاضنة للترابط والدعم والتكافل، مفسحاً المجال لظهور بوادر التفكك نتيجة غياب التواصل وتفاقم سوء الفهم داخل البيت.

لفتت المتحدثة إلى أن الانفرادية حين تتسرب إلى العلاقات الأسرية تُمهّد لظهور أزمات نفسية واجتماعية، وتؤدي إلى تزايد الخلافات وضعف الإحساس بالمسؤولية المشتركة بين أفراد الأسرة، في ظل انشغالات الحياة وضغوطها المادية.

وذكرت أن ارتفاع نسب الطلاق وتراجع التضامن العائلي أصبحا مؤشرين واضحين على تأثير هذا النمط من العيش، داعية إلى إعادة إحياء قيم الاحترام المتبادل والتواصل الصحي وروح المشاركة داخل البيت.

وشددت عثمان على أن التحولات الاجتماعية الحديثة أدخلت الأسرة في تحديات جديدة، خاصة مع توسع دور المرأة العاملة التي أصبحت شريكاً مركزياً في البناء الأسري والاقتصادي.

غير أن غياب بيئة عمل داعمة—كمرونة التوقيت وتوفير حضانات وظروف وظيفية مناسبة—يضع المرأة أمام صعوبة تحقيق التوازن بين دورها المهني ومسؤولياتها الأسرية، الأمر الذي قد يسهم في ظهور التوتر النفسي وفجوات التواصل داخل الأسرة.

وأضافت أن ساعات العمل الطويلة وضعف المتابعة التربوية يخلقان مسافة عاطفية بين الأم والأبناء، مما يفتح الباب أمام اختلالات قد تتطور إلى تفكك أسري إذا لم تتم معالجتها.ودعت الباحثة خلال مداخلتها إلى ضرورة:

_تعزيز ثقافة الحوار الأسري داخل البيوت.

_تقاسم الأدوار بين الزوجين بشكل متوازن.

_توجيه استعمال التكنولوجيا بما يخدم العلاقات الأسرية بدل أن يضعفها.

_تمكين المرأة مهنياً عبر توفير شروط عمل تراعي الاستقرار الأسري.

_ترسيخ الوعي بأن تماسك الأسرة مسؤولية جماعية ولا يمكن تركه للاجتهاد الفردي.

وختمت عثمان مداخلتها بالتأكيد على أن حماية الأسرة هي حماية للمجتمع، وأن بناء جيل متوازن نفسياً واجتماعياً يبدأ من أسرة متماسكة تُدرك قيمة التواصل والتكافل والمسؤولية المشتركة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.