ملعب القرب العنبر بالمسيرة بين الرياضة والإكراهات البيئية
يُعدّ تطوير الرياضة أحد الركائز الأساسية لبناء جيل سليم بدنياً ونفسياً، غير أن الواقع بحي المسيرة بمدينة مراكش يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى احترام هذا التوجّه، خاصة فيما يتعلق بملاعب القرب المخصصة للأطفال والشباب.
فبالقرب من بعض ملاعب القرب المتواجدة بمحاذاة حاويات الأزبال، يُجبر الأطفال على ممارسة كرة القدم وسط روائح كريهة وانبعاثات مضرة بالصحة، في مشهد لا يليق لا بالرياضة ولا بالطفولة. هذا الوضع لا يؤثر فقط على صحة الصغار، بل يفرغ مفهوم الرياضة من قيمه التربوية والإنسانية.
وأمام هذا الإهمال، يظل أولياء الأمور والمدربون في حيرة من أمرهم، بين حرصهم على تشجيع أبنائهم على ممارسة الرياضة، وخوفهم من المخاطر الصحية الناتجة عن هذا المحيط غير السليم. كما يطرح هذا الوضع مسؤولية واضحة على عاتق الجهات الوصية والمسؤولين عن القطاع الرياضي والجماعات المحلية بحي المسيرة.
إن الرسالة الملكية السامية الداعية إلى تطوير الرياضة الوطنية تؤكد بشكل صريح على ضرورة توفير بنية تحتية رياضية لائقة، وبيئة سليمة تحترم كرامة المواطن، كباراً وصغاراً. فالرياضة لا يمكن أن تزدهر في محيط ملوث، ولا يمكن الحديث عن تنمية رياضية حقيقية دون شروط صحية وإنسانية أساسية.
وعليه، فإن ساكنة حي المسيرة تناشد الجهات المعنية التدخل العاجل لإعادة تأهيل محيط ملاعب القرب، وإبعاد حاويات الأزبال عنها، وتوفير فضاءات رياضية آمنة تحفظ صحة الأطفال وتنسجم مع التوجهات الوطنية لتطوير الرياضة.

