رحيل موريس بوتان.. محامي المهدي بنبركة الذي كرس أكثر من ستة عقود للبحث عن الحقيقة

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

غاب عن المشهد، عن عمر ناهز 98 سنة، المحامي موريس بوتان، أحد أبرز الأسماء المرتبطة بملف اختطاف واختفاء الزعيم السياسي المغربي المهدي بنبركة، في قضية لا تزال، بعد عقود طويلة، من أكثر الملفات السياسية إثارة للجدل في تاريخ المغرب المعاصر.

بوتان، المزداد بمدينة مكناس في 10 دجنبر 1928، لم يكن مجرد محامٍ تولى الدفاع عن عائلة بنبركة، بل تحول مع مرور السنوات إلى أحد أبرز المدافعين عن كشف الحقيقة في هذه القضية، التي بدأت فصولها يوم 29 أكتوبر 1965، حين اختُطف المهدي بنبركة في العاصمة الفرنسية باريس قبل أن يختفي أثره بشكل نهائي.

وينتمي موريس بوتان إلى عائلة فرنسية عُرفت بمواقفها المناهضة للاستعمار. وبعد انطلاق مساره المهني في المحاماة بمكناس سنة 1952، التحق بهيئة المحامين بالرباط سنة 1954، حيث انخرط في الدفاع عن عدد من الوطنيين المغاربة خلال المرحلة الأخيرة من الحماية الفرنسية.

وبعد استقلال المغرب، واصل بوتان أداء مهامه المهنية في الدفاع عن عدد من المتابعين في القضايا والمحاكمات التي طبعت نهاية خمسينيات القرن الماضي وبداية الستينيات، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى فرنسا حيث التحق بهيئة المحامين في باريس.

غير أن اسم بوتان سيظل مرتبطاً، بالدرجة الأولى، بملف المهدي بنبركة. فقد اختارته عائلة الزعيم المغربي محامياً لها مباشرة بعد اختفائه، ليواصل على مدى أكثر من ستين عاماً مساراً طويلاً من المطالبة بكشف ملابسات القضية وتحديد المسؤوليات وتوضيح مصير بنبركة.

وتؤكد عائلة المهدي بنبركة أن الراحل لم يكن مجرد محامٍ، بل كان صديقاً ورفيقاً في مسار طويل من النضال من أجل الحقيقة والعدالة وحفظ الذاكرة.

وفي بيان نعي، أكد بشير بنبركة، نجل المهدي، أن الأسرة تلقت خبر وفاته بحزن عميق، واصفاً إياه بـ”المحامي التاريخي للعائلة” وبالصديق الذي كانت والدة بنبركة تعتبره بمثابة أخ لها.

واستحضرت العائلة وصية والدته عقب اختطاف المهدي، حين أوصت بناتها بالتوجه إلى موريس بوتان في حال تعرضهن لأي مكروه، في تعبير عن حجم الثقة التي حظي بها منذ المراحل الأولى للقضية.

ولم تقتصر مسيرة بوتان على الملف المغربي، إذ عُرف في فرنسا أيضاً بدفاعه عن قضايا حقوق الإنسان، ولا سيما القضايا المرتبطة بفلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني، كما كان من بين المشاركين في تأسيس مجموعة بحث وعمل اهتمت بالقضية الفلسطينية.

وبالنسبة لعائلة بنبركة، ظل المحامي الراحل وفياً لقضيته حتى آخر سنوات حياته، متمسكاً بمطلب الكشف الكامل عن مصير المهدي بنبركة، رغم مرور أكثر من ستة عقود على اختفائه.

ورغم أن رحيل موريس بوتان لا يغلق ملفاً ظل مفتوحاً منذ خريف 1965، فإنه يطوي صفحة أحد أبرز الأصوات التي رافقت القضية قانونياً وإنسانياً وسياسياً على مدى عقود، في وقت لا يزال فيه مصير المهدي بنبركة وملابسات اختفائه من الملفات التي تنتظر إجابات شاملة ونهائية.

كما يترك رحيله أثراً لدى عدد من المغاربة والفلسطينيين الذين عرفوا مواقفه الحقوقية، بعدما كرس جانباً كبيراً من حياته للدفاع عن قضايا اعتبرها مرتبطة بالعدالة والكرامة وحق الشعوب في معرفة الحقيقة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.