أسطول الظل البحري يفاقم معاناة البحّارة: سفن مهجورة ورواتب متأخرة في عرض البحر
☆حنان دواي☆
يشهد قطاع النقل البحري العالمي تصاعداً مقلقاً في عدد ناقلات النفط والسفن التجارية التي يتخلى عنها مالكوها، في ظل العقوبات الدولية والاضطرابات الجيوسياسية، ما ترك آلاف البحّارة عالقين في أوضاع إنسانية صعبة دون رواتب أو حماية.
وخلال العام الماضي، سُجلت حالات متزايدة لسفن تُترك في عرض البحر بعد تعرض مالكيها لمشكلات مالية أو قانونية، الأمر الذي أدى إلى نقص حاد في المؤن والمياه، وأثر بشكل مباشر على صحة البحّارة الجسدية والنفسية.
وفي شهادة مؤثرة، قال بحّار روسي يعمل على ناقلة نفط قرب السواحل الصينية إن الطاقم اضطر إلى التعايش مع ظروف قاسية بعد نفاد الإمدادات الأساسية، رغم أن السفينة كانت محمّلة بمئات آلاف البراميل من النفط الخام. وأوضح أن مالكي السفينة تخلوا عنها بسبب تعقيدات مالية وقانونية، تاركين الطاقم لمصيره في عرض البحر.
من جهته، تدخل الاتحاد الدولي لعمال النقل لتقديم مساعدات عاجلة، شملت توفير إمدادات غذائية أساسية وتأمين جزء من الأجور المتأخرة، غير أن معظم البحّارة لا يزالون عالقين دون حل واضح لوضعهم.
ويرى خبراء الملاحة أن انتشار ما يُعرف بـ“أسطول الظل” يشكل أحد الأسباب الرئيسية لهذه الظاهرة. ويضم هذا الأسطول سفناً قديمة، غالباً غير مؤمّنة ومسجلة في دول ذات رقابة ضعيفة، تُستخدم للالتفاف على العقوبات الدولية ونقل النفط بطرق غير قانونية.
وتعتمد هذه السفن على ما يسمى “أعلام المجاملة”، ما يتيح لملاكها التهرب من المسؤولية القانونية، ويجعل البحّارة الحلقة الأضعف في هذه المنظومة. وفي ظل غياب تشريعات دولية صارمة، يواصل هذا الأسطول الخفي التوسع، مخلفاً وراءه سفناً مهجورة وآلاف البحّارة الذين يصارعون للبقاء في عرض البحر.
