بين “شرق أوسط جديد” و“أكل الثيران”.. هل تقود التحولات الأخيرة إلى استقرار أم فوضى ممتدة؟

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تعيش المنطقة واحدة من أكثر لحظاتها حساسية منذ عقود، مع تسارع الأحداث المرتبطة بإيران وحلفائها الإقليميين، وعلى رأسهم حزب الله وحماس، وما رافق ذلك من استهداف قيادات عسكرية وسياسية بارزة.

هذه التطورات أعادت إلى الواجهة سؤالًا جوهريًا: هل نحن أمام مخاض “شرق أوسط جديد” قد يعيد رسم موازين القوى لصالح استقرار أوسع؟ أم أننا نقترب من سيناريو “أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض”، حيث تتساقط القوى تباعًا في غياب توازن الردع؟

في المقابل، تباينت القراءات بشأن ما إذا كانت هذه التحولات تمهد لشرق أوسط أكثر استقرارًا، أم أنها تنذر بفراغ أمني قد تستفيد منه أطراف أخرى، بما في ذلك جماعات أكثر تشددًا أو قوى إقليمية منافسة.

ويرى بعض المحللين أن إضعاف نفوذ إيران الإقليمي قد يخفف من حدة المواجهات المباشرة وغير المباشرة في عدد من الساحات، ويفتح المجال أمام مسارات سياسية جديدة، خصوصًا في الملفات العالقة مثل لبنان وغزة.
في المقابل، يحذر آخرون من أن أي تراجع مفاجئ في موازين القوى دون بديل سياسي منظم قد يؤدي إلى اضطرابات داخلية أو صراعات بالوكالة، خاصة في دول تعاني أصلًا من هشاشة مؤسساتية وأزمات اقتصادية عميقة.

كما يطرح التساؤل حول ما إذا كانت المنطقة ستكون أكثر أمانًا في حال تراجع أدوار إيران وحلفائها. ويؤكد خبراء أن الأمن الإقليمي لا يرتبط بوجود أو غياب طرف بعينه، بل بقدرة الدول على بناء منظومة توازن قائمة على احترام السيادة، والحوار السياسي، ومنع تحويل أراضيها إلى ساحات تصفية حسابات.

وتبقى الشعوب في صلب هذه المعادلة، حيث إن أي تصعيد طويل الأمد قد ينعكس سلبًا على الأوضاع المعيشية والاقتصادية، في ظل ارتفاع كلفة الأمن والطاقة، وتراجع الاستثمارات، وتزايد المخاوف من موجات نزوح جديدة في حال توسعت رقعة المواجهة.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق حاسم: إما انتقال نحو مرحلة إعادة ترتيب إقليمي توازن بين المصالح المتضاربة، أو دخول دورة جديدة من عدم الاستقرار قد تمتد آثارها لسنوات.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.