تعواج الفم بدل الفكرة… سيتكومات رمضان تشعل موجة انتقادات واسعة في المغرب

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

مع حلول شهر رمضان من كل سنة، تتحول القنوات التلفزية المغربية إلى مسرح كبير للكوميديا، حيث تتنافس الأعمال الرمضانية على جذب ملايين المشاهدين بعد الإفطار. غير أن موسم رمضان 2026 لم يمر هذه السنة دون جدل واسع، بعدما تحولت بعض الأعمال الكوميدية إلى موضوع للسخرية والنقاش أكثر من كونها مصدراً للضحك.

فبدل أن يجتمع أفراد الأسرة المغربية حول شاشة التلفزيون للترفيه والاستمتاع، وجد كثير من المشاهدين أنفسهم يتابعون ما وصفه البعض بـ”الكوميديا السريعة” أو “كوميديا تعواج الفم”، في إشارة ساخرة إلى الأسلوب الذي يعتمد على المبالغة في تعابير الوجه والصراخ والحركات الجسدية بدل بناء موقف كوميدي حقيقي.

ضحك بلا فكرة

المفارقة أن العديد من السيتكومات أو المقاطع الكوميدية التي عرضت خلال رمضان اعتمدت تقريباً نفس الوصفة التي اعتادها المشاهد منذ سنوات: جار فضولي، زوج كسول، زوجة غاضبة، شاب عاطل، ومواقف يومية تتحول بسرعة إلى مشاهد صراخ ونكات مباشرة.

لكن هذه الوصفة، التي كانت في يوم من الأيام قادرة على إضحاك الجمهور، أصبحت بالنسبة لكثير من المتابعين وصفة مستهلكة. فالكوميديا، كما يقول بعض النقاد، لا تُصنع فقط عبر “تحريك عضلات الوجه”، بل عبر كتابة ذكية ومواقف تعكس الواقع الاجتماعي بطريقة ساخرة.

سيناريوهات بنكهة “السوق”

من بين الانتقادات التي طالت بعض الأعمال الرمضانية أيضاً ما اعتبره متابعون لغة سوقية ورسائل سلبية في بعض المشاهد، حيث لجأ بعض السيناريوهات إلى التلميحات السهلة أو النكات المبنية على السخرية من شخصيات اجتماعية معينة.

ويرى منتقدون أن هذا النوع من الكوميديا لا يضيف شيئاً للمشهد الفني، بل يختزل الضحك في الإيحاءات السطحية والمواقف المبالغ فيها، وهو ما دفع عدداً من المشاهدين إلى التعبير عن استيائهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

مواقع التواصل… منصة النقد الأولى

وكما جرت العادة في السنوات الأخيرة، لم يتأخر الجمهور في التعبير عن رأيه، إذ تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاء مفتوح للنقاش والسخرية من بعض الأعمال الكوميدية.

تعليقات عديدة اعتبرت أن المشكلة لا تكمن في الممثلين فقط، بل في ضعف الكتابة الدرامية والتسرع في الإنتاج، حيث يتم إنجاز العديد من الأعمال في وقت قياسي قبل حلول رمضان، ما ينعكس في النهاية على جودة السيناريو والإخراج.

وبلغة ساخرة، كتب أحد المتابعين:
“يبدو أن بعض السيتكومات تُكتب أسرع من مدة الحلقة نفسها.”

بين الأمس واليوم

ولعل ما يزيد من حدة الانتقادات هو المقارنة الدائمة بين الكوميديا المغربية اليوم وبعض الأعمال التي قدمت في سنوات سابقة، والتي كانت تعتمد على مواقف اجتماعية ذكية وسخرية هادفة.

فالكوميديا، كما يرى عدد من المهتمين بالشأن الفني، ليست مجرد ضحك سريع ينتهي بانتهاء الحلقة، بل فن قادر على نقد المجتمع وتسليط الضوء على ظواهره بطريقة خفيفة وممتعة.

الكوميديا تحتاج أكثر من “تعواج الفم”

في نهاية المطاف، يبدو أن الجدل الذي رافق بعض الأعمال الكوميدية خلال رمضان 2026 يعكس في الحقيقة تغيراً في ذوق الجمهور المغربي، الذي أصبح أكثر انتقاداً وأكثر بحثاً عن محتوى ذكي يحترم المشاهد.

فالضحك، كما يقول البعض، لا يحتاج بالضرورة إلى صراخ أو مبالغة في الأداء، بل إلى فكرة بسيطة مكتوبة بإتقان.

وإلى أن يتحقق ذلك، سيبقى السؤال الذي يتكرر كل رمضان:
هل سيستعيد التلفزيون المغربي يوماً الكوميديا التي تُضحك المشاهد… دون الحاجة إلى كثير من “تعواج الفم”؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.