حين تختزل مراكش في مسؤول… تفقد المدينة عظمتها
ليست مراكش مجرد مدينة تُدار بقرارات إدارية، ولا رقماً في تقارير الجماعات، ولا ملفاً فوق مكتب مسؤول عابر. مراكش ذاكرة دولة، ووجه حضارة، ومرآة تاريخٍ يمتد لقرون.
من أسوارها الحمراء خرجت دول، وفي أزقتها كُتبت فصول من تاريخ المغرب. تعاقب عليها ولاة وعمّال ورؤساء جماعات، وبقيت هي… ثابتة، أكبر من الأسماء، وأطول عمراً من المناصب.
المسؤول يأتي بتعيين، ويغادر بقرار.
أما مراكش، فتقيم في وجدان المغاربة بلا قرار.
حين نرى تعثّر الخدمات، أو اختناق الشوارع، أو فوضى التعمير، لا يكون السؤال: من المسؤول؟ فقط… بل: كيف سُمِح أن تُختزل مراكش في أداء مسؤول؟
مراكش ليست اختباراً لكفاءة شخص، بل امتحان لضمير إدارة.
مدينة تستقبل العالم كل يوم، لا يجوز أن تُدار بعقلية المواعيد المؤجلة، والوعود الموسمية، والبلاغات الباردة. مراكش تحتاج مسؤولين يفهمون أنهم عابرون، وأن المدينة هي الباقية.
هي أكبر من صور الزيارات الرسمية، وأكبر من قص الشريط الأحمر، وأكبر من التصريحات المنمّقة.
مراكش تُقاس بما يلمسه المواطن، لا بما يُكتب في التقارير.
في مراكش، لا ينبغي للمسؤول أن يسأل: ماذا قدمتُ للمدينة؟
بل: هل كنتُ في مستوى مدينة كهذه؟
لأن الحقيقة البسيطة التي قد ينساها البعض:
مراكش لا تُشرَّف بالمسؤول…
بل المسؤول هو من يتشرّف بخدمة مراكش.
