في مدينة آيت أورير، لا يُختزل الشطرنج في رقعة ومربعات وقطع خشبية، بل يتحول إلى ورشة يومية لتشكيل العقول، وبناء الشخصية، وترسيخ قيم المواطنة. هنا، يقف هشام المشرفي خلف مبادرة تربوية هادئة في ظاهرها، عميقة في أثرها، جعلت من نادي الشطرنج فضاءً للتعلم، والانضباط، والتفكير، واحترام الآخر.
ما ينجزه النادي يتجاوز حدود اللعبة؛ فالأطفال واليافعون لا يتعلمون فقط كيف يخططون لحركة قادمة، بل كيف يخططون لحياتهم، وكيف يقرؤون الواقع، ويتحملون مسؤولية القرار، ويستوعبون أن لكل خطوة تبعات. إنها تربية على الصبر، والتركيز، وضبط النفس، وقبول الخسارة قبل الفوز.
تحولت حصص الشطرنج إلى دروس غير مباشرة في الوعي المدني؛ حيث يتعلم المشاركون احترام القواعد، والإنصات، والتنافس الشريف، والعمل في إطار من النظام والاحترام المتبادل. قيمٌ بسيطة في ظاهرها، لكنها نادرة في أثرها، وعميقة في امتدادها داخل المجتمع.
إن ما يقوم به هشام المشرفي ليس مجرد تأطير رياضي، بل هو مشروع تنشئة حقيقية، يزرع في الناشئة عقلية التفكير قبل الفعل، والحوار بدل الصراع، والحكمة بدل الاندفاع. ومن خلال هذا المسار، يصبح نادي الشطرنج مدرسة مفتوحة لتربية الأجيال على الوعي، والمسؤولية، والمواطنة الفاعلة.
في آيت أورير، الشطرنج لم يعد لعبة… بل أصبح لغة تربية، وأداة بناء، وجسرًا لصناعة وعي مدني يحتاجه المجتمع اليوم أكثر من أي وقت مضى.
