موسكو تلمّح إلى استئناف مفاوضات السلام مع كييف برعاية أمريكية
في مؤشر جديد على إمكانية تحريك المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب في أوكرانيا، أعلنت موسكو استعدادها لبحث استئناف المفاوضات مع كييف برعاية أمريكية، وذلك عقب تحركات دبلوماسية مكثفة قادها المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في محاولة لإعادة إطلاق جهود التسوية السياسية للنزاع المستمر منذ عام 2022.
وأعلن الكرملين، اليوم الإثنين، أن روسيا لا تستبعد العودة إلى طاولة المفاوضات مع أوكرانيا بوساطة أمريكية، عقب زيارة ويتكوف وكوشنر إلى موسكو السبت الماضي، قبل انتقالهما إلى العاصمة الأوكرانية كييف الأحد.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، إن اللقاء الذي جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالمبعوثين الأمريكيين يمثل، وفق تقدير موسكو، “خطوة صغيرة نحو السلام”، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الكرملين يقدّر المساعي التي تبذلها واشنطن من أجل التوصل إلى تسوية تنهي الحرب.
وأضاف بيسكوف أن بوتين عبّر عن امتنانه للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على خلفية ما وصفه بالتزامه بالعمل من أجل السلام، مشيرًا إلى أن موسكو لا تستبعد كذلك إجراء اتصال هاتفي بين الرئيسين الروسي والأمريكي خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح المتحدث باسم الكرملين أن موعد أي اتصال محتمل بين بوتين وترامب لم يُحسم بعد، مؤكدًا أن الإعلان عنه سيتم في حال اتخاذ قرار رسمي بإجرائه.
وفي المقابل، أقرت موسكو بأنها لا تتوفر حتى الآن على معطيات بشأن نتائج اللقاءات التي عقدها المبعوثان الأمريكيان مع المسؤولين الأوكرانيين في كييف.
وتأتي هذه التطورات بعدما حمل ويتكوف وكوشنر، خلال جولتهما الأخيرة، مقترحات أمريكية جديدة بشأن إنهاء الحرب. ووصف مسؤول في الرئاسة الأوكرانية هذه المقترحات بأنها أكثر جدوى مقارنة بمبادرات سابقة، مؤكدًا أن اللقاءات الأخيرة اتسمت بقدر أكبر من الفاعلية.
كما عقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اجتماعًا منفصلًا مع المبعوثين الأمريكيين، في إطار الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين موسكو وكييف.
غير أن زيلينسكي أبدى في المقابل مخاوفه من استمرار الحرب إلى الشتاء المقبل، في ظل غياب استعداد روسي، بحسب موقفه، لإجراء مفاوضات مباشرة معه. وشدد الرئيس الأوكراني على أن ملف الأراضي المتنازع عليها يبقى القضية الأكثر تعقيدًا، معتبرًا أن حسمه يحتاج إلى مفاوضات مباشرة على مستوى قادة الدول.
من جانبه، أكد ستيف ويتكوف أهمية أن يبدي طرفا النزاع استعدادًا لتقديم تنازلات متبادلة، معتبرًا أن الوصول إلى نهاية للحرب يتطلب البحث عن حلول وسط تسمح بفتح الطريق أمام تسوية سياسية.
ويظل ملف الأراضي العقبة الرئيسية أمام أي اتفاق محتمل، في ظل مطالبة موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية من مناطق، بينها أجزاء من دونيتسك، وتنازل كييف عنها، وهو مطلب ترفضه السلطات الأوكرانية بشكل قاطع.
ومنذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025، كثفت الإدارة الأمريكية تحركاتها الدبلوماسية بهدف وضع حد للحرب الروسية الأوكرانية، غير أن هذه المساعي ظلت تصطدم بتباعد المواقف بين موسكو وكييف، ولا سيما بشأن مستقبل الأراضي المتنازع عليها والضمانات الأمنية.
وبينما تبدو مواقف الطرفين لا تزال متباعدة بشأن القضايا الجوهرية، فإن التحركات الأمريكية الأخيرة وفتح موسكو الباب أمام احتمال استئناف المفاوضات قد يشكلان فرصة جديدة لإحياء المسار السياسي. غير أن نجاح هذه الجهود سيظل مرتبطًا بمدى استعداد روسيا وأوكرانيا لتقديم تنازلات، وبقدرة واشنطن على تقريب مواقف الطرفين والوصول إلى صيغة يمكن أن تمهد لوقف فعلي للحرب.
