تازة…شهادات مؤلمة لمريضات بعد الإجهاض تثير تساؤلات حول ظروف التكفل والرعاية داخل قسم الاستشفاء
☆فاطمة التزاني ☆
تثير شهادات عدد من النساء المتواجدات بقسم الاستشفاء ما بعد الولادة بمستشفى للولادة بتازة ، تساؤلات حول ظروف التكفل والرعاية الصحية المقدمة لبعض الحالات، خصوصاً النساء اللواتي تعرضن للإجهاض ويواجهن آلاماً ومضاعفات تستدعي عناية طبية ومتابعة دقيقة.
وخلال الوقوف على عدد من الحالات، تم الاستماع إلى شهادات لمريضات تحدثن عن معاناتهن خلال فترة الاستشفاء، من بينها مريضة كانت في شهرها الرابع من الحمل، أفادت بأنها عاشت ساعات طويلة من الألم عقب تعرضها للإجهاض، مشيرة، حسب روايتها، إلى أنها ظلت تنتظر التدخل الطبي لفترة اعتبرتها طويلة، في وقت كانت فيه الآلام تشتد عليها.
وأضافت المريضة، وفق ما صرحت به، أنها عانت من آلام قوية، وأنها تلقت حقنة لتخفيف الألم، غير أنها لم تشعر بتحسن كافٍ، قبل أن تصل، بحسب روايتها، إلى مرحلة فقدان الوعي.
وتثير هذه الشهادة، في حال تأكدت معطياتها طبياً، تساؤلات حول ضرورة التعامل السريع مع الحالات التي قد تكون مصحوبة بمضاعفات عقب الإجهاض، خصوصاً عندما تشير الأعراض إلى احتمال بقاء أنسجة أو بقايا داخل الرحم، وهي حالة تستدعي تقييماً طبياً ومتابعة وفق ما يحدده الطبيب المعالج.
ولا يمكن الجزم بوجود مضاعفات أو تحديد طبيعة الحالة الصحية للمريضة اعتماداً على شهادتها وحدها، إذ يظل التشخيص الطبي والفحوصات السريرية الوسيلة الأساسية لتحديد الوضع الصحي واتخاذ القرار العلاجي المناسب.
وفي شهادة أخرى، تحدثت مريضة عن ظروف قالت إنها عاشتها داخل القسم، مشيرة إلى أنها شعرت، في بعض اللحظات، بأنها لم تجد من يساعدها بالشكل الذي كانت تنتظره، خصوصاً في ظل غياب أحد أفراد أسرتها إلى جانبها.
كما عبرت عن استيائها من طريقة تعامل بعض المتدربات معها، معتبرة، حسب روايتها، أن طريقة التواصل معها اتسمت أحياناً بالبرودة وقلة الاهتمام، في وقت تكون فيه المريضة، بعد تجربة الإجهاض وما يرافقها من ألم نفسي وجسدي، في حاجة إلى الدعم والرعاية والاهتمام.
وتبقى هذه الشهادات روايات صادرة عن مريضات، ولا تشكل حكماً على جميع الأطر الصحية أو العاملين داخل المؤسسة، إذ إن هناك أطباء وممرضين وأطرًا صحية يؤدون مهامهم في ظروف صعبة ويواصلون تقديم الرعاية للمرضى.
غير أن تعدد الشكايات، متى تم توثيقه والتحقق منه، يجعل من حق المرضى طرح تساؤلاتهم، كما يجعل من مسؤولية الجهات المعنية الاستماع إلى هذه الشهادات والتحقق من كل واقعة على حدة، بما يضمن معرفة ما إذا كانت هناك اختلالات في التكفل أو التواصل أو الاستجابة للحالات المستعجلة.
وتكتسي شهادة المريضة التي تحدثت عن استمرار الألم بعد الإجهاض أهمية خاصة، خصوصاً مع حديثها عن احتمال بقاء بقايا داخل الرحم، وهي مسألة لا يمكن حسمها إلا من خلال الفحص الطبي والفحوصات اللازمة.
ويبقى السؤال المطروح: هل يتم التعامل مع جميع الحالات التي تعاني من مضاعفات عقب الإجهاض بالسرعة والعناية اللازمتين؟ وهل يتم إخبار المريضات بشكل واضح بوضعهن الصحي والإجراءات الطبية المتخذة في حقهن؟
إن الأمر يتعلق بصحة النساء وسلامتهن، ولذلك فإن أي شكوى أو شهادة تستحق الاستماع والتحقق، بعيداً عن التعميم أو إصدار أحكام مسبقة، مع ضمان حق المريضات في الرعاية الصحية والكرامة وحسن المعاملة، وحق الأطر الصحية كذلك في عرض توضيحاتها بشأن الوقائع المثارة.
وتأمل دواي تيفي أن تساهم هذه الشهادات في فتح باب النقاش المسؤول حول جودة التكفل بالنساء داخل أقسام الولادة والاستشفاء، وأن تحظى الحالات التي تستدعي التحقق والمتابعة بالاهتمام اللازم من طرف المسؤولين والجهات المختصة.
