طلبة الناظور يصعدون ضد فكتاليا بعريضة جماعية تضع جودة النقل الحضري أمام اختبار المسؤولية

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

☆ايوب بن كرعوف☆

يبدو أن ملف النقل الحضري الموجه للطلبة بمدينة الناظور دخل مرحلة جديدة من الاحتقان، بعدما شرع عدد من الطلبة والطالبات، مستعملي حافلات شركة فكتاليا، في إعداد عريضة جماعية تستهدف لفت انتباه إدارة الشركة والجهات المعنية إلى ما يعتبرونه اختلالات متراكمة في منظومة النقل الحضري، مطالبين بتدخل عملي يعيد انتظام الخدمة ويرتقي بظروف التنقل إلى مستوى انتظارات المرتفقين.

وتأتي هذه الخطوة، وفق مضمون العريضة، في سياق ما يصفه الطلبة بتراكم الشكايات الفردية والملاحظات الميدانية دون الوصول إلى معالجة مرضية، الأمر الذي دفعهم إلى الانتقال من منطق الشكوى الفردية إلى آلية التظلم الجماعي، في محاولة لتجميع مختلف الملاحظات والمطالب ضمن وثيقة واحدة مدعومة بتوقيعات الطلبة.

وتتجه أبرز مضامين العريضة إلى تحميل ملف النقل خلال ساعات الذروة أهمية خاصة، بالنظر إلى الضغط الكبير الذي يعرفه الخطاب الجامعي في الفترات الصباحية والمسائية. ويشير الطلبة إلى أن الاكتظاظ داخل عدد من الرحلات أصبح من أبرز الإشكالات التي تؤثر على جودة الخدمة، خصوصا بالنسبة للطلبة الذين يرتبط تنقلهم بمواقيت دقيقة للمحاضرات والأعمال التطبيقية والامتحانات.

ولا ينفصل هذا الإشكال، بحسب مضمون العريضة، عن مسألة انتظام الخدمة. فالطلبة يتحدثون عن تأخر بعض الرحلات وعدم انتظام مواعيد الانطلاق، إضافة إلى ملاحظات بشأن تقليص أو توقف بعض الخدمات خلال الفترات المسائية، وهي عناصر يعتبرون أنها تضع مبدأ استمرارية المرفق وجودة الخدمة أمام تساؤلات تستوجب جوابا مؤسساتيا واضحا.

وفي السياق ذاته، تبرز مسألة احترام المسارات والمحطات باعتبارها أحد المكونات التقنية الأساسية لجودة النقل الحضري. ويشتكي الطلبة من حالات يقولون فيها إن بعض الحافلات لا تتوقف في محطات محددة رغم وجود منتظرين، مطالبين بتعزيز آليات المراقبة والتتبع وضمان احترام المسارات التشغيلية والمحطات المعتمدة.

أما الجانب المتعلق بالأسطول، فيحتل بدوره حيزا بارزا في العريضة، حيث يثير الطلبة ملاحظات حول الحالة التقنية لبعض الحافلات، فضلا عن التهوية والتبريد داخل المركبات، خصوصا في ظل الاكتظاظ وارتفاع درجات الحرارة. ويرى أصحاب المبادرة أن جودة الأسطول لا ترتبط فقط براحة الركاب، وإنما تدخل كذلك ضمن شروط السلامة والملاءمة التشغيلية التي يفترض أن ترافق تقديم خدمة نقل حضري منتظمة.

وتنتقل العريضة من الجوانب التقنية والتشغيلية إلى الجانب المتعلق بعلاقة المرتفق بمقدم الخدمة، إذ تتضمن شكايات بشأن ما يصفه الطلبة بسوء تعامل بعض المستخدمين معهم. ويشير أصحاب المبادرة إلى واقعة محددة قالوا إنها شهدت سبا ودفعا لأحد الطلبة داخل محطة بالناظور، مطالبين بالتحقيق فيها والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية.

ومن الناحية المهنية، تبقى هذه الوقائع في إطار الادعاءات والشكايات التي تحتاج إلى التحقق والتحقيق، وهو ما يجعل دعوة الطلبة إلى فتح تحقيق إداري مسألة مرتبطة بضرورة الاستماع إلى جميع الأطراف وتحديد المسؤوليات على أساس المعطيات الموثقة، بعيدا عن التعميم أو إصدار أحكام مسبقة.

ولا تكتفي العريضة بتشخيص مكامن الخلل، بل تنتقل إلى تقديم حزمة من المطالب ذات طابع تشغيلي ومؤسساتي، في مقدمتها تعزيز العرض خلال ساعات الذروة، وضمان انتظام الرحلات، واحترام المسارات والمحطات، وتحسين شروط التهوية والتبريد والسلامة، إلى جانب معالجة الشكايات المرتبطة بسلوك بعض المستخدمين وفق المساطر المعمول بها.

كما يطرح الطلبة مقترحا يقوم على إحداث آلية دائمة للتشاور والتتبع، تضم ممثلين عن الطلبة وإدارة الشركة والجهات المعنية، بما يسمح بتحويل العلاقة من تدبير ظرفي للشكايات إلى منظومة منتظمة للرصد والتقييم ومعالجة الاختلالات.

وتشمل المبادرة، وفق مضمون العريضة، الخط رقم 21 الرابط بين الناظور وسلوان، والخط رقم 22 الرابط بين العروي والكلية والناظور، إلى جانب باقي الخطوط التي تشكل حلقة أساسية في سلسلة تنقل الطلبة نحو المؤسسات الجامعية.

ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة، لأن النقل الجامعي لا يمثل بالنسبة إلى الطالب مجرد وسيلة انتقال، بل يشكل جزءا من البنية الداعمة للمسار الدراسي. فأي اختلال في انتظام الرحلات أو في الطاقة الاستيعابية أو في ظروف السلامة يمكن أن يتحول، بالنسبة للطلبة، إلى عامل ضغط إضافي يؤثر على الالتزام بالمواعيد الجامعية وعلى ظروف التحصيل.

ومن هذا المنطلق، فإن العريضة المرتقبة لا تطرح فقط مسألة عدد الحافلات أو مواعيد الرحلات، بل تعيد فتح النقاش حول مؤشرات جودة الخدمة العمومية، وآليات قياس رضا المرتفقين، وفعالية قنوات استقبال الشكايات، ومدى قدرة منظومة النقل الحالية على استيعاب الطلب المتزايد خلال الفترات ذات الكثافة المرتفعة.

ويؤكد الطلبة أن تحركهم يندرج ضمن إطار سلمي ومدني، مع احتفاظهم بحقهم في اللجوء إلى المؤسسات والجهات المختصة واستعمال الوسائل القانونية المتاحة لهم في حال عدم التفاعل مع مطالبهم.

وبينما يستعد الطلبة لجمع التوقيعات وتقديم العريضة، تبرز مسؤولية إدارة فكتاليا والجهات المعنية في تقديم المعطيات والتوضيحات اللازمة بشأن مستوى الخدمة، والطاقة الاستيعابية للأسطول، وبرمجة الرحلات، وآليات المراقبة، وكيفية معالجة الشكايات الواردة من المرتفقين.

وفي نهاية المطاف، فإن الاختبار الحقيقي لهذه المبادرة لن يكون في حجم التوقيعات التي ستجمعها فقط، وإنما في قدرتها على فتح مسار مؤسساتي للحوار والتقييم والمعالجة. فالنقل الحضري الناجح يقاس بانتظام الخدمة، واحترام مواقيتها ومساراتها، وضمان السلامة، وجودة العلاقة مع المرتفق، وفعالية آليات الاستجابة للشكايات.

وبذلك تضع هذه العريضة ملف النقل الحضري بالناظور أمام معادلة واضحة: إما الانتقال إلى معالجة منهجية للاختلالات التي يثيرها الطلبة، أو استمرار تراكم الملاحظات والشكايات بما قد يوسع دائرة الاحتقان حول خدمة ترتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية لآلاف الطلبة والمرتفقين.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.