ازمة الوقود في السودان تثير السخرية.. بين نفي رسمي وطوابير انتظار تمتد لأيام..
محمد اسليم
تعيش السوق السودانية منذ مدة ازمة وقود “مزمنة” تشمل الغازوال والبنزين وقارورات غاز الطبخ، ما دفع بالأسعار لبلوغ ارقام قياسية بآلاف الجنيهات السودانية، وبخطوط الانتظار بمحطات الخدمة لتصل لأيام طويلة للحصول على لترات معدودة لا تسمن ولا تغني واحيانا للمغادرة دون قطرة وقود واحدة كما حصل لاحد السودانيين الذي تحدث لوسائل إعلام عربية مؤكدا انه انتظر لثلاثة ايام قبل ان يغادر بعد توقف الضخ.
الأزمة انتقلت لمواقع التواصل الاجتماعي، حيث واجه رواد هاته المواقع الأزمات المتكررة (ثلاث أزمات في اقل من شهرين) بالسخرية من النفي الحكومي لأزمة يعيشونها يوميا متسائلين انصدق البيانات والتصريحات الحكومية ام نصدق أعيننا؟ لتغرق منصات التواصل الاجتماعي في السودان في مشاهد لا تحصى توثق استمرار أزمة الوقود في “الخرطوم” و”ود مدني”، عاصمة ولاية “الجزيرة”، وغيرها من المدن السودانية. وأظهرت المشاهد تكدس المركبات والمواطنين أمام عدد من محطات التزود بالوقود، إلى جانب صفوف متراصة على مد البصر في محطات أخرى. وتتحدث إفادات ميدانية عن شح كبير في إمدادات البنزين والغازوال، وانعدام شبه تام لغاز الطهي في بعض الأوقات. وأظهرت فيديوهات متداولة مواطنا يوثق صفوف الوقود الطويلة في مدينة “ود مدني”، في مشهد يتناقض تماما مع التصريحات الرسمية النافية أصلا لوجود أزمة محروقات…
صاحب محطة وقود تحدث إلى وسائل إعلام اجنبية وطلب عدم كشف اسمه، اوضح ان الأزمة باتت مرتبطة بطريقة إمداد السوق بالمحروقات، قائلا إن دخول الشحنات يتم “باخرة تلو الأخرى”، وإن الكميات الواصلة لا تغطي الاحتياجات لفترة طويلة. المتحدث اكد أن أسعار الوقود ارتفعت بصورة كبيرة في ولايات وسط السودان، مشيرا إلى أن سعر لتر البنزين في ولاية الجزيرة، وفق أحدث زيادة وصل إلى 8950 جنيها.
وتشير إفادات من مدينة “ود مدني” إلى ارتفاعات أكبر في السوق، إذ بلغ سعر البنزين هناك، أزيد من 10 الاف جنيه مقابل اللتر الواحد، وسط توفر شحيح وانعكاسات مباشرة على أسعار السلع الاستهلاكية والخدمات. كما قفز سعر أنبوب غاز الطهي، وفق الإفادات ذاتها، إلى حوالي 106 آلاف جنيه، في ظل شح الإمدادات، والذي يدفع المواطنين إلى البحث لساعات طويلة عن محلات توفر هذا النوع من السلع. المتحدث انتقد المعالجة الحكومية للازمة معتبرا انها لا تتعدى كونها “ذر رماد في العيون” وليس معالجة جذرية.
متدخلون سودانيون آخرون انتقدوا ارتفاع الرسوم والضرائب المفروضة على المحروقات مؤكدين انها تساهم في رفع تكلفة نقل الوقود وتوزيعه، فقيمة بعض الرسوم – حسبهم – وصلت إلى ما يعادل 401 جنيه للتر الواحد، إلى جانب هامش الربح، الذي وصفوه بأنه مرتفع أصلا.. فيما ربط آخرون الأزمة بصورة أساسية بما سموه “شح النقد الأجنبي” وارتفاع سعر الدولار، اذ يصل سعر الدولار الأميركي في السوق الموازية – حسبهم دائما – إلى نحو 8400 جنيه سوداني.
بالمقابل تنفي السلطات السودانية وجود أزمة في الوقود، ما أثار جدلا واسعا، أعقبتها سخرية مريرة وعبارات تهكمية على منصات التواصل الاجتماعي. اذ ظهر مؤخرا رئيس الوزراء كامل إدريس في جولة تفقدية بعدد من محطات الوقود، ونفى رسميا وجود أي أزمة وقود في البلاد، مرددا من داخل إحدى المحطات أن “المحطات مليئة بالوقود ولا توجد أزمة”.
بل واتهم إدريس من وصفهم بـ”أعداء الوطن” بترويج الإشاعات وخلق ما سماها حربا اقتصادية مصطنعة، في حين عزت وزارة الطاقة والنفط الازدحام الحالي إلى جملة من العوامل الفنية والخارجية، من بينها التذبذب والبطء في التطبيقات المصرفية، وأشارت الوزارة كذلك إلى الاضطرابات الجيوسياسية في مضيق باب المندب، التي قالت إنها أخرت وصول ناقلات النفط ورفعت تكاليف الشحن والتأمين البحري.
