اكتشاف أثري جديد في مصر.. بقايا تمثالين ملكيين ضخمين يُرجح ارتباطهما برمسيس الثاني

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شهدت محافظة الغربية بدلتا مصر اكتشافاً أثرياً جديداً أعاد تسليط الضوء على الإرث الحضاري للملك رمسيس الثاني، بعدما أسفرت أعمال حفائر الإنقاذ بقرية بهبيت الحجارة عن العثور على بقايا تمثالين ملكيين ضخمين، من بينهما تمثال مؤكد النسبة إلى رمسيس الثاني، فيما يُرجح أن يعود التمثال الثاني إلى الملك نفسه.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى عثور أحد المواطنين على كتلة حجرية تحمل نقوشاً أثناء عمله في أرض زراعية يملكها أمام منزله، قبل أن يبادر بإبلاغ مفتشي الآثار المختصين، الذين أكدوا القيمة الأثرية للقطعة، ما استدعى اتخاذ الإجراءات القانونية وبدء عمليات التنقيب بالموقع تحت إشراف المجلس الأعلى للآثار.

وأوضح هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال الحفائر كشفت عن رأس ضخمة لتمثال الملك رمسيس الثاني، يبلغ ارتفاعها نحو 1.60 متر، ويظهر فيها الملك مرتدياً التاج المزدوج الذي يرمز إلى حكم مصر العليا والسفلى. كما عُثر على بقايا الجزء العلوي من عمود الظهر للتمثال، المنقوش عليه اللقب الحوري للملك «حر كا نخت مري ماعت».

وتشير التقديرات الأولية إلى أن الارتفاع الأصلي لهذا التمثال، بما في ذلك قاعدته، ربما بلغ نحو 8.5 أمتار، وهو ما يعكس ضخامة المنشآت والتماثيل الملكية التي ميزت العمارة المصرية القديمة.

كما عثرت البعثة على جزء كبير من تمثال ملكي آخر يبلغ طوله نحو 2.40 متر، يُرجح أن يعود بدوره إلى رمسيس الثاني. ويظهر التمثال مرتدياً غطاء الرأس الملكي المعروف باسم «النمس»، مع احتفاظ الرأس بملامح وجه واضحة، رغم افتقاد التمثال لساقيه وقاعدته.

وشملت المكتشفات أيضاً كتلة من الغرانيت الوردي يبلغ طولها نحو 1.30 متر، عُثر عليها على مسافة تقارب متراً واحداً شمال التمثال الثاني. وتحمل الكتلة بقايا نقوش هيروغليفية تتضمن لقبين ملكيين لرمسيس الثاني، هما «نسو بيتي»، بمعنى ملك مصر العليا والسفلى، و«سا رع»، أي ابن رع.

وفي تعليقه على هذا الكشف، أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار المصري، أن المكتشفات تمثل إضافة مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في البلاد، وتوفر معطيات جديدة لفهم تاريخ منطقة بهبيت الحجارة ومكانتها الحضارية. كما شدد على استمرار أعمال البحث والتنقيب بمختلف المواقع الأثرية، إلى جانب حماية التراث وصونه، مشيداً بمبادرة المواطن الذي أبلغ السلطات المختصة فور عثوره على القطعة الحجرية.

وتكتسب منطقة بهبيت الحجارة، الواقعة بمحافظة الغربية، أهمية أثرية خاصة لاحتضانها بقايا معبد ضخم مخصص لعبادة الإلهة إيزيس، فضلاً عن كتل وعناصر معمارية مصنوعة من الغرانيت، تعكس المكانة الدينية والمعمارية التي حظيت بها المنطقة في مصر القديمة.

ويُذكر أن رمسيس الثاني حكم مصر نحو 66 عاماً، بين عامي 1279 و1213 قبل الميلاد، ويُعد من أشهر ملوكها، بفضل حملاته العسكرية، ولا سيما معركة قادش ضد الحيثيين، التي أعقبتها معاهدة سلام تُعد من أقدم المعاهدات المكتوبة المعروفة. كما ارتبط اسمه بمشروعات معمارية كبرى، من أبرزها معبدا أبو سمبل والرامسيوم، وأعمال التوسعة في معبدي الكرنك والأقصر، إلى جانب تأسيس عاصمته «بر رمسيس» في منطقة الدلتا.

ويفتح هذا الاكتشاف المجال أمام مزيد من الأبحاث الأثرية لتحديد السياق التاريخي للتماثيل المكتشفة، والكشف عن المزيد من أسرار الموقع الذي لا يزال يحتفظ بشواهد مهمة من تاريخ الحضارة المصرية القديمة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.