مشروع مالية 2027 بالمغرب.. إصلاحات ضريبية جديدة تشمل الأجور والمحروقات والاستيراد

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يتجه المغرب، من خلال مشروع قانون المالية لسنة 2027، نحو إدخال تعديلات واسعة على النظامين الضريبي والجمركي، تشمل مراجعة الضريبة على الدخل، وتشديد العبء الضريبي على شركات المحروقات الكبرى، وفرض تسبيق ضريبي على بعض الواردات، إلى جانب توسيع نطاق الضرائب الداخلية على الاستهلاك وإقرار امتيازات جبائية وجمركية مرتبطة بتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030.

وتأتي هذه التدابير ضمن توجه يروم تعزيز موارد الميزانية العامة، وتطوير آليات التحصيل والمراقبة الضريبية، وإعادة تنظيم عدد من المقتضيات التي تهم المقاولات والأجراء والمستوردين والفاعلين الاقتصاديين.

وبحسب الأرقام الواردة في المشروع، الذي يقدمه وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية فوزي لقجع أمام البرلمان، يُرتقب أن تبلغ المداخيل الضريبية نحو 437,4 مليار درهم، من أصل مداخيل عادية للميزانية العامة مقدرة بحوالي 482,4 مليار درهم.

وتتوزع المداخيل الضريبية المتوقعة بين 203,48 مليار درهم من الضرائب المباشرة، و185,55 مليار درهم من الضرائب غير المباشرة، و28,4 مليار درهم من واجبات التسجيل والتمبر، فضلاً عن 19,97 مليار درهم من الرسوم الجمركية.

من أبرز التدابير التي يتضمنها المشروع، اعتماد إصلاح تدريجي لجدول الضريبة على الدخل، يمتد من فاتح يناير 2027 إلى سنة 2031، بهدف توسيع نطاق الشرائح المستفيدة من الأسعار المخفضة، وتقليص السعر الهامشي الأقصى من 37 إلى 30 في المائة عند استقرار الجدول الجديد.

وبحسب الجدول المقترح لسنة 2027، ستُعفى الدخول السنوية التي لا تتجاوز 60 ألف درهم، فيما تخضع الشريحة الممتدة من 60 ألفاً إلى 80 ألف درهم لسعر 10 في المائة، والشريحة من 80 ألفاً إلى 100 ألف درهم لسعر 20 في المائة، مقابل 34 في المائة للدخول التي تتراوح بين 100 ألف و180 ألف درهم، و37 في المائة للجزء الذي يتجاوز هذا السقف.

ومن المرتقب أن يرتفع سقف الشريحة الخاضعة لسعر 10 في المائة تدريجياً إلى 100 ألف درهم سنة 2028، ثم 130 ألف درهم سنة 2029، و150 ألف درهم سنة 2030.

وبحلول سنة 2031، يقترح المشروع اعتماد أربع شرائح رئيسية، تشمل الإعفاء إلى حدود 60 ألف درهم، وسعر 10 في المائة إلى 150 ألف درهم، و20 في المائة إلى 500 ألف درهم، ثم 30 في المائة على الجزء الذي يتجاوز هذا المستوى.

كما ينص المشروع على رفع الخصم الجزافي للمصاريف المهنية بالنسبة إلى الأجراء المعنيين إلى 45 في المائة، بسقف سنوي يبلغ 35 ألف درهم، ابتداءً من سنة 2027، مع مراجعة شروط إعفاء بعض التعويضات المهنية ابتداءً من سنة 2031.

على مستوى الضريبة على الشركات، يقترح المشروع إخضاع المقاولات التي تمارس استيراد أو توزيع المواد الهيدروكاربورية لسعر ضريبي يبلغ 40 في المائة، عندما يساوي ربحها الصافي أو يتجاوز 100 مليون درهم، وذلك بالنسبة إلى السنوات المحاسبية المفتوحة ابتداءً من فاتح يناير 2027.

ويستهدف هذا الإجراء الشركات الكبرى التي تستوفي الشروط المحددة، مع توسيع نطاق تطبيق السعر المرتفع ليشمل هذا النشاط، إلى جانب المؤسسات التي تخضع له وفق المقتضيات الجاري بها العمل.

وتشير التقديرات المالية الواردة في المشروع إلى أن مداخيل الضريبة على الشركات قد تبلغ 126 مليار درهم، مقابل نحو 71,5 مليار درهم من الضريبة على الدخل.

ومن الإجراءات الجديدة كذلك، فرض تسبيق برسم الضريبة على الشركات أو الضريبة على الدخل بنسبة 5 في المائة من القيمة المعتمدة جمركياً، على البضائع المستوردة والموجهة لإعادة البيع على حالها، ابتداءً من فاتح يوليوز 2027.

وسيتم استخلاص هذا التسبيق عند تسوية الرسوم الجمركية، سواء تعلق الأمر بالشركات أو بالتجار الأشخاص الذاتيين، على أن تتولى إدارة الجمارك تحصيل المبالغ لفائدة الإدارة الضريبية.

ويقترح المشروع تطبيق هذا النظام لمدة 60 شهراً من تاريخ أول عملية استيراد، مع استمرار تطبيقه بعد هذه المدة بالنسبة إلى المستوردين الذين لا يتوفرون على شهادة حديثة تثبت سلامة وضعيتهم الجبائية، وفق الشروط المحددة في المشروع.

ويستثني الإجراء الواردات المنجزة في إطار الأنظمة الاقتصادية الجمركية، إلى جانب أموال الاستثمار، مع إمكانية خصم المبالغ المؤداة من الضريبة المستحقة واسترداد الفائض وفقاً للمقتضيات المعمول بها.

ومن شأن هذا التدبير أن يفرض متطلبات إضافية على التدبير المالي للمستوردين، خصوصاً المقاولات الصغرى والمتوسطة، بسبب ضرورة أداء التسبيق عند التخليص الجمركي قبل تسوية الضريبة النهائية.

ويشمل مشروع قانون المالية أيضاً مراجعة بعض المقتضيات المرتبطة بالقطاع العقاري، من خلال إتاحة نظام اختياري لتجار العقارات المبنية، يقوم على احتساب الضريبة على القيمة المضافة على أساس هامش الربح بين ثمن البيع وثمن الشراء، مع مراعاة مصاريف التملك، وتمكين المعنيين من خصم الضريبة المتعلقة بأشغال الترميم والتجديد والإصلاح، ابتداءً من فاتح يوليوز 2027.

وفي ما يتعلق بالسيارات الجديدة مرتفعة القيمة، يقترح المشروع مراجعة واجبات التمبر وفق شرائح تصاعدية، تبدأ بنسبة 6 في المائة للسيارات التي تتراوح قيمتها، دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة، بين 400 ألف و600 ألف درهم، وترتفع إلى 12 في المائة إلى حدود 800 ألف درهم، ثم 18 في المائة إلى حدود مليون درهم، لتصل إلى 24 في المائة بالنسبة إلى السيارات التي تتجاوز قيمتها مليون درهم، ابتداءً من يناير 2027.

كما يتضمن المشروع تعديلات تروم تعزيز صلاحيات الإدارة الضريبية في مجال المراقبة والاطلاع، ومراجعة بعض المساطر المرتبطة بتصحيح الأسس الضريبية والطعون، فضلاً عن تنظيم تسجيل العقود التي تقادمت الواجبات المستحقة عنها، وفق الشروط والمقتضيات المحددة قانوناً.

ويخصص المشروع حزمة من الإعفاءات والتسهيلات الجبائية والجمركية المرتبطة بتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030، تشمل الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، والهيئات والشركات التابعة له، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فضلاً عن جهات تنظيمية ومقدمي خدمات ومتعاقدين يستوفون شروط الاستفادة.

وتشمل هذه التدابير إعفاءات من الضرائب على الشركات والدخل والقيمة المضافة وواجبات التسجيل والتمبر، إلى جانب امتيازات جمركية لفائدة بعض المعدات والتجهيزات المستوردة لأغراض التنظيم، مع إخضاع الاستفادة للشروط والمدد المنصوص عليها في المشروع.

وتمتد بعض الإعفاءات المقررة للهيئات المعنية إلى الفترة الممتدة بين 2027 و2032، كما تشمل، وفق الحالات المحددة، بعض المداخيل والأجور والمكافآت والتعويضات المرتبطة بتنظيم المنافسة، فضلاً عن أنشطة «صندوق الإرث» الذي يمكن إحداثه لتمويل مشاريع رياضية واجتماعية، من بينها تطوير البنيات التحتية وكرة القدم النسوية ودعم الشباب وحماية الطفولة والصحة والبيئة.

وفي الجانب الجمركي، يقترح المشروع إعفاء واردات الأبقار والأغنام والماعز والجمال الحية، إلى جانب لحومها وأحشائها الطرية أو المبردة أو المجمدة، من رسوم الاستيراد والضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد، في خطوة ترمي إلى دعم تموين السوق الوطنية.

كما يتضمن مراجعة الرسوم المفروضة على مجموعة من المنتجات والمدخلات الصناعية والغذائية، من بينها بعض أنواع الخمائر ومحضرات تغذية الحيوانات والمدخلات البلاستيكية، مع تحديد نسب مختلفة بحسب طبيعة كل منتج.

ويقترح المشروع كذلك تطبيق رسم بنسبة 2,5 في المائة على أغذية الأسماك المستوردة من طرف المربين خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2029، في حدود 15 ألف طن سنوياً.

وتشمل التعديلات توسيع نطاق الضرائب الداخلية على الاستهلاك ليشمل منتجات إضافية، من بينها السجائر الإلكترونية والإطارات المطاطية، مع اقتراح فرض ضريبة بقيمة 100 درهم على كل سيجارة إلكترونية، سواء احتوت على النيكوتين أم لم تحتوِ عليه.

كما يقترح المشروع تحديد الضريبة على الشراب المركز المخصص لإعداد المشروبات الغازية في 200 درهم للهكتولتر بالنسبة إلى المنتجات المحتوية على السكر، و100 درهم بالنسبة إلى الأصناف الأخرى، إلى جانب مراجعة الضرائب المفروضة على الجعة والخمور والمشروبات الروحية.

أما السجائر المصنعة، فيقترح المشروع تحديد المقدار العيني للضريبة في 645 درهماً لكل ألف سيجارة سنة 2027، إضافة إلى نسبة 57,5 في المائة من ثمن البيع للعموم، مع تحديد حد أدنى للتحصيل يبلغ 1025 درهماً.

ومن المرتقب أن يرتفع الحد الأدنى تدريجياً إلى 1097 درهماً سنة 2028، و1176 درهماً سنة 2029، و1261 درهماً سنة 2030، وصولاً إلى 1346 درهماً سنة 2031، وفق الجدول الوارد في المشروع.

وتعكس هذه التدابير توجهاً نحو توسيع الموارد الجبائية وتنويع مصادرها، بالتوازي مع إعادة توزيع بعض الأعباء الضريبية بين الأجراء والمقاولات والمستوردين والفاعلين الاقتصاديين.

ويبقى مشروع قانون المالية لسنة 2027 خاضعاً للمناقشة والمسطرة التشريعية داخل البرلمان، ما يعني أن المقتضيات المقترحة لا تصبح نهائية إلا بعد المصادقة عليها وفق الإجراءات القانونية المعمول بها ونشر القانون في الجريدة الرسمية.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.