«الموت لا والداً يُبقي ولا ولداً».. أبيات تختصر حتمية الرحيل وتضع الإنسان أمام حقيقة الفناء

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

هناك كلمات لا يطويها الزمن، وأبيات شعرية تختصر في سطور قليلة ما تعجز صفحات طويلة عن شرحه. ومن بين تلك المعاني التي تلامس أعماق النفس البشرية، تأتي أبيات تتحدث عن الموت باعتباره الحقيقة الوحيدة التي لا يستطيع الإنسان الفرار منها، مهما امتلك من مال أو جاه أو قوة.

«الموت لا والداً يُبقي ولا ولدا
هذا السبيل إلى ألّا ترى أحدا

كان النبي ولم يخلد لأمته
لو خلّد الله خلقاً قبله خلدا

للموت فينا سهام غير خاطئة
من فاته اليوم سهم لم يفته غدا»

ليست هذه الأبيات مجرد رثاء أو حديث عن الفراق، بل هي تأمل عميق في طبيعة الوجود الإنساني، وفي تلك الحقيقة التي تجمع بين الملوك والفقراء، وبين الأقوياء والضعفاء، فلا تمنح أحداً استثناءً من قانون الرحيل.

فالموت لا يميز بين أب وأبنائه، ولا بين شيخ وطفل، ولا بين صاحب سلطة وإنسان بسيط. قد يسبق الابن أباه، وقد يرحل الأب تاركاً خلفه أبناءه، وقد تنطفئ حياة إنسان في لحظة لم يكن يتوقعها، لتبقى الدنيا مستمرة وكأن شيئاً لم يكن.

ويستحضر الشاعر في هذه الأبيات وفاة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، باعتبارها تذكيراً بأن الخلود ليس من خصائص البشر، وأن أعظم الخلق منزلة عند الله لم يبق في الحياة الدنيا، فكيف يتوهم الإنسان أن المال أو النفوذ أو المكانة يمكن أن تمنحه البقاء الأبدي؟

أما صورة سهام الموت، فتحمل معنى أكثر عمقاً؛ فالموت لا يحتاج إلى موعد يعلنه، ولا يطرق الأبواب مستأذناً، وقد يتأخر عن إنسان اليوم لكنه لا يخرج عن الحقيقة التي تنتظر كل حي.

لعل أقسى ما في الموت ليس الرحيل وحده، بل ما يكشفه من أوهام عاش الإنسان أسيراً لها؛ صراعات على المال، وخصومات على المكانة، وسباق محموم نحو الشهرة، وأحياناً قطيعة بين الأهل والأحباب من أجل أمور لا يبقى منها شيء بعد الرحيل.

إن استحضار الموت لا يعني التشاؤم من الحياة، بل قد يكون أعمق طريق لفهم قيمتها. فمن يدرك أن العمر محدود، يصبح أكثر حرصاً على الكلمة الطيبة، وأكثر تسامحاً مع الآخرين، وأقل تعلقاً بما لا يدوم.

وفي النهاية، لا يسأل التاريخ الإنسان كم امتلك، ولا كم شخصاً أخضع لنفوذه، بل ماذا ترك من أثر، وكم قلباً أسعد، وكم مظلمة رفع، وكم كلمة خير بقيت بعد غيابه.

فالإنسان عابر مهما طال مقامه، والأثر وحده قد يواصل الحياة بعد صاحبه. والموت لا يستثني أحداً، لكن الفرق الحقيقي يكمن فيما يتركه كل واحد منا خلفه قبل أن يحين موعد الرحيل.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.