تصعيد روسي واسع يستهدف منشآت الطاقة بأوكرانيا.. قتلى ومفقودون تحت الأنقاض ومحادثات السلام على المحك
دخلت الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة من التصعيد الميداني، بعدما شنت القوات الروسية هجمات جوية مكثفة استهدفت منشآت حيوية وبنية تحتية للطاقة في مناطق أوكرانية متعددة، مستخدمة عشرات الصواريخ ومئات الطائرات المسيرة، ما تسبب في انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي، وسط مخاوف من انعكاس هذه التطورات على الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب.
وأفاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن الهجمات الروسية أسفرت، يوم الاثنين، عن مقتل 33 شخصاً على الأقل، إثر قصف مدرسة بمدينة كوميشوفاخا في منطقة زابوريجيا، كانت تُستخدم لتوزيع المساعدات الإنسانية، مشيراً إلى احتمال وجود نحو 50 شخصاً آخرين تحت الأنقاض.
وفي المقابل، أعلنت السلطات الروسية أن هجوماً أوكرانياً استهدف مصفاة نفط رئيسية بمدينة ياروسلافل خلال ليلة الاثنين، متسبباً في اندلاع حريق بالمنشأة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه الأطراف المعنية لاستئناف المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة، والمقرر عقدها في العاصمة الإماراتية أبوظبي يومي 10 و11 نونبر الجاري، في محاولة لبحث سبل وقف القتال والتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.
كما تزامن التصعيد مع انتهاء هدنة إنسانية قصيرة في بلدة أوليشكي الخاضعة للسيطرة الروسية، والتي جرى التوصل إليها بمساعدة من السيدة الأمريكية الأولى ميلانيا ترامب.
ومن جانبها، قالت موسكو إن عملياتها العسكرية استهدفت تشكيلات عسكرية أوكرانية بمحيط كوميشوفاخا ومناطق أخرى بإقليم زابوريجيا، مدعية مقتل ما يصل إلى 25 جندياً أوكرانياً وتدمير 15 مركبة ومحطة للحرب الإلكترونية.
وخلال مؤتمر صحفي بالعاصمة الألمانية برلين، جمعه بالمستشار فريدريش ميرتس، اعتبر زيلينسكي أن الهجوم الروسي يعكس استمرار موسكو في التصعيد العسكري، بدلاً من الاستفادة من فرص التهدئة الإنسانية.
برلين تدعو إلى مفاوضات جادة
وفي سياق التحركات الدبلوماسية، شدد المستشار الألماني فريدريش ميرتس على أهمية الجولة المرتقبة من المفاوضات بين أوكرانيا والولايات المتحدة وروسيا، معتبراً أنها خطوة ضرورية نحو إنهاء الحرب، ومؤكداً في الوقت ذاته ضرورة إشراك الدول الأوروبية في أي مسار تفاوضي يتعلق بمستقبل النزاع.
وأشار ميرتس إلى أن الوصول إلى اتفاق يتطلب استعداداً روسياً حقيقياً للدخول في مفاوضات جدية بشأن وقف إطلاق النار وما يمكن أن يتبعه من اتفاق سلام، مضيفاً أنه لم يلمس حتى الآن مؤشرات كافية على وجود هذا التوجه لدى موسكو.
وتواصل ألمانيا لعب دور رئيسي في دعم أوكرانيا عسكرياً ومالياً، خصوصاً بعد التغييرات التي طرأت على مستوى الدعم الأمريكي منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
وبين استمرار الضربات العسكرية وتزايد الخسائر البشرية والأضرار التي تلحق بالبنية التحتية، تبقى محادثات أبوظبي المقبلة أمام اختبار صعب، في ظل اتساع الفجوة بين المواقف السياسية والعسكرية، واستمرار غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية تنهي الحرب.
