اضراب وطني في قطاع الصحة،صرخة من أجل العدالة والتغيير
في خطوة تعكس تصاعد الاحتقان في قطاع الصحة، أعلن التنسيق النقابي الوطني عن خوض إضراب وطني شامل يوم الأربعاء، 15 يناير 2025. يشمل هذا الإضراب جميع المؤسسات الصحية الاستشفائية والوقائية والإدارية، باستثناء أقسام المستعجلات والإنعاش، ويأتي احتجاجًا على عدم التزام الحكومة بالاتفاقات الموقعة مع النقابات الصحية.
و تتعدد الأسباب التي دفعت التنسيق النقابي إلى اتخاذ هذا القرار، منها تدهور الأوضاع في القطاع الصحي، والذي يعاني من “الانسداد” و”التعثر” في حل القضايا العالقة. وقد عبّر النقابيون عن سخطهم العارم إزاء عدم استجابة الحكومة لمطالبهم، مما آثار قلق العاملين في القطاع الذين يواجهون تحديات يومية في تقديم خدمات صحية كافية للمواطنين.
و إلى جانب هذا الإضراب، قرر التنسيق تنظيم وقفة احتجاجية مركزية أمام وزارة الصحة والحماية الاجتماعية. هذه الخطوة تهدف إلى توعية الجمهور بأهمية القضايا المطروحة، ودعوة المواطنين للتضامن مع الشغيلة الصحية في مطالبهم المشروعة. ويؤكد النقابيون على الحاجة الملحة لتثمين الموارد البشرية وتفعيل كل نقاط الاتفاق الموقع مع الحكومة في يوليوز 2024.
وقد خاض التنسيق النقابي حراكًا طويلاً استمر حوالي 6 أشهر، مما أدى إلى توقيع اتفاق مع الحكومة في يوليوز 2024. إلا أن الوضع الحالي يعكس عدم جدية الحكومة في تنفيذ هذه الاتفاقات، مما دفع النقابات لمعاودة النضال من جديد. وقد ترك النقابيون الفرصة للوزير الجديد للصحة، أمين التهراوي، للتعرف على الملفات المطروحة، إلا أنهم لاحظوا تجميد النقاشات ومحاولة إعادة الأمور إلى نقطة الصفر.
كما يعتبر التنسيق النقابي أن النقابات تمثل الركيزة الأساسية للمنظومة الصحية، ويجب أن تُعطى أهمية كبرى في أي إصلاحات مرتقبة. إن تجاهل الحكومة لدور النقابات يعكس عدم فهم لطبيعة العمل الجماعي الذي يجب أن يسود في مجال الصحة، حيث إن مشاركة العاملين في القطاع تعد ضرورية لضمان جودة الخدمات المقدمة.
ويعتبر هذا الإضراب الوطني المزمع تنفيذه هو دعوة للتغيير، ووسيلة لتسليط الضوء على التحديات التي يواجهها قطاع الصحة. إن استجابة الحكومة لمطالب النقابات ستكون لها آثار كبيرة على مستقبل الخدمات الصحية في البلاد. من المهم أن تكون هناك قنوات حوار فعالة بين الحكومة والنقابات لضمان تحسين الأوضاع في هذا القطاع الحيوي.
