الزواج بمغربية وتغير موازين (القوة الناعمة) في العلاقات المصرية – المغربية

رشيدة باب الزين باريس

 

يعد مفهوم القوة الناعمة Soft Power من المفاهيم المهمة التي تحكم العلاقات الدولية والسياسات الخارجية للدول، والذي يعني القدرة على الجذب والضم دون الإكراه أو استخدام القوة كوسيلة للاقناع، كما يعني التأثير على الرأي العام والاجتماعي من خلال قوانين أقل شفافية ووسائل غير سياسية، مثل جاذبية الثقافة والتعلق بالاعلام.

يصف البعض هذا المفهوم بأنه من المفاهيم “المُراوغة”؛ إذ من الصعب قياسه أو وضع محددات بعينها كمعيار له ولمدى نجاعته وتأثيره، وقدرته على توجيه السياسات الخارجية والتأثير فيها.

ومنذ عقد الخمسينات وتحديدا مع اطلاق وبلورة المشروع الناصري القومجي المنادي بوحدة عربية من المحيط إلى الخليج، بدأت تتكون قدرات ومحددات القوى الناعمة لمصر والتي كانت من أهم أدواتها الدراما السينمائية وكذلك الأغاني الطربية، لتتحول بعد ذلك في عقد الثمانينات والتسعينيات إلى الدراما لاسيما التلفزيونية منها، فقد نسجت هذه القوى الناعمة خيوطها بهدوء من خلال أغاني أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وأفلام فاتن حمامة وشكري سرحان وكمال الشناوي وشادية وأحمد رمزي وغيرهم من المطربين والممثلين، ومن ثم من خلال مسلسلات ليالي الحلمية، ورأفت الهجان ومسرحيات عادل إمام وأفلامه الكوميدية، لتصبح اللهجة المصرية هي الأكثر انتشارا وصاحبة السيادة والتداول لدى كل شعوب العالم العربي لاسيما في شمال أفريقيا وتحديدا المملكة المغربية.

وإذا ركزنا على المملكة المغربية تحديدا، فإن الزائر المصري لها يلحظ بقوة تأثير هذه (القوة الناعمة)؛ إذ يجد أن لهجته معروفة ومألوفة بل ومحبوبة لدى الشعب المغربي، وأن أي مغربي يمكن أن يفهم لهجته المصرية بسهولة بل ويتبادل معه الافيهات والقفشات المصرية المتداولة بالدراما المصرية، بل سيجد أن ذلك له تأثيرا على تفاعل قطاعات كبيرة من الشعب المغربي مع الشأن المصري بأدق تفاصيله، ذلك التفاعل الذي يصل في كثير من الأحيان إلى حد التعاطف مع القضايا المصرية والانحياز لها بالكامل.

ورغم أن موازين (القوة الناعمة) كانت لصالح مصر خلال عقود مضت، إلا إنها بدأت تنقلب إلى صالح المغرب خلال الآونة الأخيرة وتحديدا خلال العقد المنصرم، إذ طرأ متغير كان له تأثيرا حاسما في هذا الانقلاب وهو (الزواج بمغربية)، فقد تزايدت بشكل غير مسبوق أعداد المصريين الذين يتزوجون بمغربيات، لدرجة أن الأمر أصبح يقترب من (الموضة) التي في طريقها الى الانتشار أكثر واكثر بين قطاعات واسعة من الرجال في مصر.

كان لتزايد أعداد هذه الزيجات الكثير من التبعيات الدبلوماسية والسياسية، لدرجة دفعت السلطات المغربية لوضع معايير وشروط مختلفة كمحاولة لضمان انجاح هذه الزيجات بعد تزايد فشلها بما تبعه من مشاكل كثيرة، إلا أن التبعية الأكبر لهذه الزيجات هو تزيد تغلغل الثقافة المغربية لاسيما المتعلقة بالزواج في المجتمع المصري، وهو ما أصبحت الدراما في مصر تنوه إليه من وقت لآخر، فعلى سبيل المثال باتت الكثير من المنتجات التي تستخدمها المغربيات لاسيما التجميلية تنتشر في مصر، وبدا الأمر كما لو كان غزوا ثقافيا ومجتمعيا مغربيا لبلاد الأهرامات أداته الأساسية هي (الزوجة المغربية) المحاطة بحكايات وروايات تقترب من (الأسطورية) حول قدرتها الخارقة على إسعاد الزوج، وإدخاله في جنة من جنان الأرض التي تقطر عسلا وشهدا.

أنا شخصيا لا أدري إذا كان تأثير هذه (القوة الناعمة) المغربية في مصر سيستمر ويتمدد أم سيتوقف؟، لكن وفق ما (حكاه) لي الكثير، فإن الزواج بمغربية (قوة) مافيش أقوى منها، و(ناعمة) مافيش أنعم منها.

بقلم : د. أحمد البهنسي.

الزواجالقوةالمغربيةالناعمة)بمغربيةفي العلاقات المصريةموازينوتغير
Comments (0)
Add Comment