مريم العمايري:
في الزمن الحالي، أصبح الناس أكثر عرضة للاضطرابات النفسية والضغوط والأزمات. لعبت التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في خلق العزلة والمقارنات السلبية، بالإضافة إلى التحولات الثقافية السريعة والثقافات الدخيلة التي زادت من تعقيد الأمور.
اليوم، نرى أن شباب هذا الجيل يعاني من حساسية مفرطة تجاه النقد وأي كلام غير محسوب. يكون الشباب دقيقاً في ما يسمع وسريع الانفعال، ويميلون إلى الانهيار بسرعة عند مواجهة الأزمات أو الضغوط الكبيرة. سرعان ما يشعرون بالعجز أو اليأس والدونية، ويحتاجون إلى الدعم المستمر من الآخرين للشعور بالأمان والراحة، ويجدون صعوبة في اتخاذ القرارات بمفردهم.
هذا ليس نقداً للجيل الجديد، فهم ليسوا المسؤولين الوحيدين عن حالهم. إنما هي الظروف الثقافية، والتربوية، والتعليمية التي قادتهم إلى هذا الوضع. وعلى الرغم مما قيل، لا يمكن بل يستحيل مقارنة الجيل القديم بجيل اليوم بسبب اختلاف البيئة والثقافة والمحيط. وكل من يعيب على جيل اليوم يجب أن يتذكر أنه كان سبباً بشكل أو بآخر في تكوينه على هذا النحو.
في هذا السياق، يمكننا النظر إلى حادثة انتحار التلميذة في أسفي بعد ضبطها تغش في الامتحانات كمثال صارخ على هذه الظاهرة. يعكس هذا الحدث مدى الهشاشة النفسية التي يمكن أن يصل إليها الشباب عندما يواجهون مواقف صعبة دون الدعم النفسي الكافي. إنها مثال حي على تأثير الضغوط الاجتماعية والنفسية على الشباب، وكيف يمكن أن تؤدي إلى نتائج مأساوية إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح.
من المهم أن نتذكر أن كل جيل يواجه تحدياته الخاصة. المسافة التي كان يقطعها آباؤنا وأجدادنا للوصول إلى المدرسة بشكل مادي، نحن نقطعها نفسياً ومعنوياً لتجاوز سهولة الوصول إلى كل ما يهدم أخلاقنا وقيمنا ومبادئنا. التغيرات السريعة التي يشهدها العالم تتطلب تكيفاً مستمراً. لذلك، بدلاً من الانتقاد، يجب التركيز على تقديم الدعم والمساعدة لتعزيز الصحة النفسية وتطوير المرونة لدى الشباب. التعاون بين الأجيال المختلفة يمكن أن يكون مفتاحاً لمواجهة هذه التحديات بشكل أفضل، وبناء مستقبل أكثر استقراراً وتوازناً.

