غرق تايتانيك: بين حقيقة الحادث ونظرية المؤامرة لتصفية معارضي الاحتياطي الفيدرالي
بعيدا عن الحب والرومانسية تخيلوا أن” الماسون “بنوا سفينة تايتانيك العملاقة وكلفوها هذا التكاليف الخيالية فقط من أجل أن يقتلوا ثلاثة رجال أعمال فقط بها.
تنتشر العديد من نظريات المؤامرة حول غرق السفينة تايتانيك، حيث تزعم بعض الروايات أن الحادث كان مدبرًا للتخلص من رجال أعمال نافذين كانوا يعارضون إنشاء النظام الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة. ويُقال إن جي بي مورغان، الذي كان مالكًا لشركة “وايت ستار لاين” التي صنعت تايتانيك، قد خطط لغرق السفينة لتصفية هؤلاء الرجال.
وأحد الأسماء المتداولة في هذه النظرية هو جون جاكوب أستور، أحد أثرياء أمريكا، والذي يُزعم أنه قُتل في غرق السفينة كجزء من خطة أوسع. وفقًا للروايات، لم يستقل مورغان تايتانيك في اللحظة الأخيرة، مما أثار الشكوك حول تورطه. ويعتمد أنصار هذه النظرية على تشابه قصة غرق السفينة مع رواية “العبث” للكاتب مورغان روبرتسون، والتي صدرت قبل 14 عامًا من الحادث وتروي قصة سفينة غارقة مشابهة.
لكن هذه الرواية ليست مثبتة تاريخيًا، وهناك أدلة علمية وتقنية على أن غرق تايتانيك كان نتيجة اصطدامها بجبل جليدي، وقد بُني الفيلم “تايتانيك” بناءً على هذه الوقائع.
وتعود هذه النظرية التي تتهم نخبة مالية “الماسون” بالتآمر ضد ركاب تايتانيك إلى أحداث حقيقية تعزز الاعتقاد بأن بعض الأثرياء استفادوا من إنشاء الاحتياطي الفيدرالي الذي تأسس بعد غرق السفينة. في ذلك الوقت، كان الاحتياطي الفيدرالي فكرة جدلية بين السياسيين ورجال الأعمال، حيث عارضها بعض الأغنياء الذين خشوا من تأثير البنك المركزي على استقلال الاقتصاد الأمريكي وثرواتهم الخاصة.
وحسب هذه النظرية، فإن ثلاثة من أبرز معارضي إنشاء الاحتياطي الفيدرالي – وهم جون جاكوب أستور، وإيزادور شتراوس، وبنجامين غوغنهايم – كانوا من ركاب السفينة التي غرقت في رحلتها الأولى. ويُقال إن غياب جي بي مورغان عن الرحلة في اللحظة الأخيرة كان جزءًا من خطة للتخلص منهم، خاصةً أنه كان من كبار داعمي إنشاء الاحتياطي الفيدرالي. يُشاع أيضًا أن قوارب النجاة المحدودة والنقص في استعدادات السلامة العامة على متن السفينة كان مدبّرًا لزيادة الخسائر.
مايعزز هذه الشكوك في أذهان المؤمنين بهذه النظرية هو الرواية التي كتبها مورغان روبرتسون في عام 1898، قبل الحادث بأربع عشرة سنة، بعنوان “العبث” والتي تتحدث عن سفينة “تايتان” الغارقة في المحيط الأطلسي نتيجة اصطدامها بجبل جليدي، تمامًا كما حدث مع تايتانيك. ويرى البعض أن هذه القصة كانت تمهيدًا أو حتى إلهامًا لتكرار الحدث في الواقع.
لكن، وفقًا للمؤرخين والمحققين، هذه النظرية تستند إلى افتراضات غير مدعومة بالأدلة، حسب قولهم، انه ليس هناك إثبات على أن غرق تايتانيك كان حادثًا مدبّرًا. الدراسات والتحقيقات الحديثة التي أُجريت على موقع حطام السفينة أكدت أن الانهيار الحاصل كان نتيجة الاصطدام بجبل جليدي، ما أدى إلى انشطار السفينة وغرقها. ومع ذلك، تبقى هذه القصة إحدى أشهر نظريات المؤامرة المرتبطة بالحادثة، حيث تجذب الاهتمام بفضل غموض تفاصيلها وتشابكها مع أسماء شخصيات معروفة ونفوذ اقتصادي ضخم.
