أسماء الأسد: السيدة الأولى في سوريا ودورها في تعزيز الاستبداد
أسماء الأسد، المعروفة بلقب “إبليس سوريا” من قبل منتقدي النظام، هي زوجة الرئيس السوري بشار الأسد، وأحد أبرز الوجوه المثيرة للجدل في تاريخ سوريا الحديث. وُلدت أسماء الأخرس في لندن عام 1975 لعائلة سورية من الطبقة المتوسطة، وحصلت على تعليمها في بريطانيا، حيث تخصصت في علوم الكمبيوتر قبل أن ترتبط ببشار الأسد في عام 2000.

دخلت أسماء إلى قصر الرئاسة بوجه ناعم يحمل وعودًا بالتحسين والتغيير، لكنها سرعان ما أصبحت شريكًا في حكمٍ قائم على الاستبداد والدمار. مع صعود بشار الأسد إلى السلطة بعد وفاة والده حافظ الأسد عام 2000، تغيرت حياة أسماء إلى الأبد، إذ دخلت قصر الرئاسة لتكون جزءًا من النظام الذي قمع الشعب السوري لعقود.
في بداية حياتها السياسية، حاولت أسماء أن تروج لنفسها كرمز للمرأة السورية العصرية القوية من خلال عدة مبادرات اجتماعية، حيث أسست منظمات غير حكومية، أبرزها “مؤسسة الفردوس للتنمية”. قامت بجولات ميدانية في القرى والمدن السورية، محاولًة تقديم صورة جديدة للسيدة الأولى، في وقت كان النظام يغرق البلاد في الفوضى والدمار. ورغم محاولاتها الظهور بمظهر المنقذة، ظل دورها مشكوكًا فيه بالنسبة للكثيرين.
بعد وفاة أنيسة مخلوف، زوجة حافظ الأسد، في عام 2016، حظيت أسماء بفرصة لتعزيز نفوذها داخل القصر الجمهوري. استفادت من هذا الفراغ لتعزز مكانتها وتروج لنفسها كرمز للمرأة السورية القوية، وزادت تدخلاتها في القرارات السياسية والاقتصادية. كانت تسعى لأن تأمن مستقبل ابنها الأكبر حافظ ليخلف والده في الحكم، بينما كانت هي تتحكم بشكل فعلي في مجريات السلطة من وراء الكواليس.
في عام 2018، أعلنت أسماء عن إصابتها بسرطان الثدي، وهو الحدث الذي استخدمته لتعزيز صورتها بين مؤيدي النظام، مدعية الصمود والتحدي في مواجهة المرض. ومع ذلك، استمر الجدل حول نواياها الحقيقية، خاصة بعد فرض الولايات المتحدة عقوبات عليها بسبب تورطها في الأنشطة السياسية التي تخدم النظام على حساب الشعب السوري.
في الوقت نفسه، كانت أسماء الأسد تستمتع بحياة من الرفاهية والفخامة على حساب معاناة الشعب. وفقًا للتقارير، أنفقت مئات الآلاف من الدولارات على ديكور قصرها، واشتريت حذاءً بقيمة 7000 دولار في وقت كانت فيه البلاد تمر بأزمة اقتصادية خانقة. هذه الترف كان يراه العديد من السوريين استهتارًا بمصيرهم ودمائهم.
تتهمها المعارضة بالتحريض والمشاركة في ارتكاب جرائم الحرب التي ارتكبها الجيش السوري ضد الشعب السوري خلال سنوات الحرب. تشير التقديرات إلى أن ثروة عائلة الأسد تتراوح بين مليار إلى 12 مليار دولار، وهو ما يعزز الاتهامات التي تشير إلى فساد النظام واستغلاله لثروات البلاد.
رغم محاولاتها المستمرة لتقديم نفسها كرمز للصمود والقوة، تظل أسماء الأسد واحدة من أكثر الشخصيات مثارًا للجدل في سوريا، ويظل دورها جزءًا من النظام القمعي الذي دمر أحلام الشعب السوري.
