“باليراريا” تستعد لإطلاق أول خط بحري كهربائي بين طنجة وطريفة
أعلنت شركة النقل البحري الإسبانية “باليراريا” عن اقتراب موعد تدشين أول خط بحري كهربائي بالكامل، الذي سيعمل على ربط مينائي طريفة في قادس وطنجة المدينة. يعد هذا المشروع تطورًا كبيرًا في مجال النقل البحري، حيث يمهد الطريق نحو مستقبل أكثر استدامة وصديقة للبيئة بين المملكة المغربية وإسبانيا.
خلال تقديم هذا المشروع بالتزامن مع النسخة الخامسة والأربعين من المعرض الدولي للسياحة (فيتور 2025) الذي ينعقد في العاصمة مدريد، صرّح أدولفو أوتور مارتينيز، رئيس شركة “باليراريا”، بأن المبادرة تأتي ضمن إطار تعاون بين القطاعين العام والخاص. وأكد أن هذا المشروع يُعد أول ممر بحري أخضر بالكامل بين البلدين، حيث يسهم بفعالية في كهربة الموانئ على ضفتي مضيق جبل طارق، معززاً الجهود نحو تخفيض آثار الانبعاثات الكربونية.
وأوضح مارتينيز أن الخط الجديد سيتفرد بكونه الأسرع والأكثر استدامة في الربط البحري بين القارتين الأوروبية والإفريقية. وسيتم تشغيله بواسطة سفينتين كهربائيتين صُممتا خصيصًا لهذا الخط الراقي، مما يعكس التطور الكبير في الاعتماد على الطاقة النظيفة. وأضاف أن تنفيذ هذا المشروع يُعد خطوة طموحة في استراتيجية الشركة للوصول إلى الحياد الكربوني الكامل بحلول عام 2050، ما يجعله نموذجًا عالميًا للمزج بين الحداثة والابتكار في مجال النقل البحري.
وعلى هامش الحدث، أكدت كريمة بنيعيش، سفيرة المملكة المغربية لدى إسبانيا، على الطبيعة الرائدة والمستدامة لهذا المشروع. وأوضحت أن هذا الربط الكهربائي البحري يعزّز بشكل قوي العلاقات الثنائية بين المغرب وإسبانيا ويدعم التعاون المشترك في مشاريع ذات أهمية كبرى مثل تنظيم كأس العالم 2030. كما أشارت السفيرة إلى أن هذه المبادرة تمثل فرصة ذهبية لتعظيم الشراكة بين البلدين في قطاع النقل البحري وتعزيز تبني نماذج صديقة للبيئة.
وأضافت بنيعيش: إن هذا المشروع لا يمثل مجرد حلقة جديدة في تعزيز الروابط بين البلدين فحسب، بل يحوّل المسافة البسيطة التي تفصلهما والمقدرة بـ 14 كيلومترًا إلى نموذج عملي وملموس للتعاون المتقدم والمبتكر. وأكدت أن هذه المبادرة تُجسد رؤية مشتركة تطمح لتحويل علاقات البلدين التاريخية إلى مقومات تعتمد الابتكار والتنمية المستدامة لبناء مستقبل أفضل.
من جهته، أشار خوسيه أنطونيو سانتانو كلافيرو، كاتب الدولة الإسباني للنقل والتنقل المستدام، إلى الطبيعة الرمزية لهذا المشروع، الذي يُبرز القيم المشتركة ويعكس الروح الأخوية التي تجمع البلدين الجارين عبر إرساء خط بحري مستدام يربط شمال المتوسط بجنوبه ويلبي متطلبات المستقبل برؤية تقدّمية.
وأشار خيراردو لاندالوسي، رئيس هيئة الموانئ في الجزيرة الخضراء، إلى أهمية هذا المشروع باعتباره تحولًا جذريًا في التعاون بين موانئ ضفتي المضيق. كما أوضح أن هذا الخط البحري المستدام لا يعمل فقط على تقوية العلاقات الاقتصادية والسياسية بين المملكتين، وإنما يعزز الروابط التاريخية والثقافية بينهما ويفتح آفاقًا جديدة لشراكات طويلة الأمد تخدم مصالح الطرفين.
