الهجرة نحو سبتة.. أصوات حقوقية تدق ناقوس الخطر وتدعو إلى معالجة جذور الأزمة بدل الاكتفاء بالمقاربة الأمنية
تتواصل تداعيات موجة العبور الجماعي التي شهدتها سواحل مدينة الفنيدق في اتجاه مدينة سبتة المحتلة، وسط تنامي التحذيرات الحقوقية من خطورة الأوضاع الإنسانية التي رافقت هذه المحاولات، خاصة بعد مشاركة نساء وفتيات وقاصرات إلى جانب أعداد كبيرة من الشباب، في مشهد يعكس عمق الأزمة الاجتماعية التي تعيشها فئات واسعة من المجتمع.
وأكدت فعاليات حقوقية أن ما وقع لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد قضية أمنية، بل يستوجب مقاربة شاملة تضع البعد الإنساني والحقوقي في صلب المعالجة، معتبرة أن تزايد أعداد الراغبين في الهجرة غير النظامية يكشف عن اختلالات اجتماعية واقتصادية متراكمة تدفع العديد من المواطنين إلى المجازفة بحياتهم بحثاً عن مستقبل أفضل.
وأوضحت المصادر ذاتها أن عملية توثيق الحالات والإحصاء الميداني للمشاركات والمشاركين في محاولات العبور تواجه صعوبات كبيرة بسبب محدودية الإمكانيات البشرية واللوجستية، الأمر الذي يحد من قدرة الجمعيات المدنية على مواكبة جميع الحالات أو تقديم الدعم اللازم في ظل اتساع نطاق الظاهرة.
واعتبرت الهيئات الحقوقية أن مشاركة النساء والأطفال والعائلات بأكملها، إلى جانب مهاجرين من دول إفريقية، تجعل ما حدث أقرب إلى مأساة إنسانية تستدعي تحركاً عاجلاً، خاصة مع استمرار عمليات البحث عن المفقودين وارتفاع عدد الضحايا.
وشددت على أن تكرار هذه المشاهد خلال السنوات الأخيرة يفرض إعادة تقييم السياسات العمومية المرتبطة بالتشغيل والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية، باعتبارها القطاعات الأكثر تأثيراً في منح المواطنين الأمل أو دفعهم إلى فقدان الثقة في المستقبل.
كما دعت إلى اعتماد سياسات تنموية أكثر عدالة وفعالية، ترتكز على الاستثمار في الإنسان، وتوفير فرص حقيقية للشباب والنساء في مجالات التعليم والتكوين والتشغيل، بما يعزز الإدماج الاجتماعي ويحد من تنامي ظاهرة الهجرة غير النظامية.
وتأتي هذه الدعوات في وقت تشير فيه المعطيات المتوفرة إلى ارتفاع حصيلة ضحايا موجة العبور الأخيرة، حيث أعلنت السلطات الإسبانية انتشال عشرات الجثث من سواحل سبتة، فيما استقبلت مصالح الطب الشرعي بمدينة تطوان عدداً آخر من الضحايا، بالتزامن مع استمرار عمليات البحث عن مفقودين، وسط مخاوف من ارتفاع الحصيلة في الأيام المقبلة.

