الضفة الأخرى ..حين تعجز السياسة عن إحتضان الإنسان
☆محمد شرف ابن الشيخ ☆
جملة موجعة ، لكنها تختصر شعور آلاف المواطنين المغاربة الذين لم يعودوا يرون في وطنهم بابا مفتوحا للأمل، فأختاروا أن يراهنوا على البحر ، رغم علمهم أن الأمواج قد تبتلع أحلامهم قبل أجسادهم.
إن مانعيشه اليوم يفرض مساءلة صريحة للأحزاب السياسة وخاصة تلك التي تحملت مسؤولية تدبير الشأن العام خلال السنوات الأخيرة .
فقد كان المواطن المغربي ينتظر سياسات تحصن كرامته وتوفر فرص الشغل ، وتقلص الفوارق الإجتماعية …فإذا بكثير من الوعود تصطدم بواقع يراه الناس قاسيا، فتراجعت الثقة وأتسعت دائرة الإحباط لدى فئات واسعة من المواطنين والشباب .
ومازاد الوضع تعقيدا ،أن المشهد السياسي ، مازال في نظر الكثير من المواطنين يعيد إنتاج الوجوه نفسها والهرمة في الإستحقاقات القادمة الإنتخابية.
فأصبح الإحساس بالتجديد ضعيفا ، فتراجعت ثقة الشباب في أن صناديق الأقتراع قادرة على أفراز نخب جديدة تحمل رؤى مختلفة وتتنفس هموم الناس ….فحين تغيب الكفاءة ويغيب التداول الحقيقي على المسؤولية ، يزداد الشعور بأن الزمن السياسي يدور في في الحلقة نفسها.
شؤون الناس أمانة ، ولاتستقيم الأمانة إلا بالعدل ، والإخلاص والتجديد تجديد العطاء ، وخدمة الخلق ، …فالمناصب ليست إرثا دائما ، وإنما تكليف يقتضي المحاسبة وتجديد النخب وإفساح المجال للكفاءات الصادقة .
ولن تكون الضفة الأخرى هي النجاة الحقيقية ، بل ستكون النجاة يوم تستعيد السياسة رسالتها النبيلة وتعود الأحزاب إلى خدمة المواطن قبل خدمة الحسابات ، ويشعر كل شاب أو مواطن أن كرامته محفوظة في وطنه، ..فلايفتش عنها بين أمواج البحر .

