الرباط: تشديد العقوبة على موظف حكومي متورط في قضايا فساد مالي وتزوير رسمي

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أسدلت الهيئة القضائية الموكلة بغرفة جرائم الأموال الاستئنافية بمحكمة الاستئناف في العاصمة الرباط الستار على واحدة من أبرز قضايا الفساد المالي والإداري التي لفتت الأنظار مؤخرًا. ففي جلسة عقدت مساء يوم الأربعاء، أُعلن عن تشديد العقوبة ضد موظف تابع للأمانة العامة للحكومة، مُلحق بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، كان قد تم توقيفه والتحقيق معه بتهم ثقيلة شملت الارتشاء، النصب، والتزوير في وثائق رسمية، بما في ذلك صنع ختمٍ رسمي لإحدى السلطات العامة.

وقد قررت المحكمة إضافة عامين إلى العقوبة الابتدائية التي كانت قد صدرت بحقه عند نظر القضية للمرة الأولى في أكتوبر عام 2024، لتصبح العقوبة الإجمالية ثمانية أعوام من السجن النافذ.

وقد أوضحت تفاصيل القضية التي نشرتها تقارير صحفية، أن هذه العقوبة الجسيمة جاءت بعد إدانة ابتدائية حددت العقوبة في ست سنوات سجنًا وغرامة مالية بلغت 1.1 مليون درهم. إلا أن محكمة الاستئناف لم تكتفِ بذلك، بل أقرت أحكامًا إضافية تضمنت تغريم المتهم بمبلغ مليوني درهم كتعويض مدني لصالح وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب تعويض قدره 350 ألف درهم يُؤدى لصالح المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين، التي كانت واحدة من أكثر الأطراف المتضررة في هذه القضية.

وقد انطلقت خيوط هذه القضية في شهر سبتمبر من العام الماضي، حينما تمكنت عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية التابعة لولاية أمن الرباط من إيقاف الموظف المتهم، وهو رجل ثلاثيني يعمل بإحدى مصالح الأمانة العامة للحكومة بالرباط.

وتمت عملية التوقيف على خلفية فضيحة ارتبطت بالتلاعب الخطير في تأشيرات الحج المخصصة للمكفوفين، والتي جاءت ضمن منح قدمتها المنظمة العلوية لرعايتهم. وأشارت التحقيقات إلى أنه قام بتغيير وجهة هذه التأشيرات المخصصة لفئة مستحقة لتحويلها إلى أشخاص آخرين مقابل مبالغ مالية عبر وسائل احتيالية شملت التزوير في مستندات رسمية واستخدام ختم مزور مستنسخ من ختم إحدى المؤسسات الحكومية.

تحقيقات الجريمة التي قادتها القوات الأمنية على مدى شهور طويلة كشفت النقاب عن تفاصيل فاضحة. فقد وردت شكاوى عديدة من متضررين اتهموا الموظف المذكور بالاستيلاء على تأشيرات الحج الممنوحة لفئة المكفوفين، إضافة إلى تلقيه مبالغ مالية كبيرة من أشخاص راغبين في الحصول على تأشيرات استثنائية عن طريق الاحتيال والإيهام بقدرته على إنجاز ذلك. بعض الضحايا توجهوا فعلًا إلى المطارات بناءً على مواعيد وتوجيهات منه للسفر ضمن أفواج الحجاج الرسمية، ليكتشفوا في اللحظة الأخيرة أنهم كانوا ضحية عملية نصب احتيالية ضخمة بعد أن تبيَّن أن أسماءهم غير مدرجة ضمن قوائم المستفيدين.

وعلى إثر توالي الشكاوى ضد المتهم من مختلف مناطق المملكة، تحركت الأجهزة الأمنية بتنسيق مباشر مع النيابة العامة، حيث جرى الاستماع إليه ومواجهته بالضحايا داخل مقر التحقيقات. كما دٌعمت الأدلة بشهادة العشرات ممن أكدوا تعرضهم لعمليات نصب مماثلة على يد هذا الموظف الحكومي. وأسفر التحقيق عن تكوين قناعة واضحة لدى النيابة العامة بتورطه المباشر في عمليات تزوير ونصب واسعة النطاق، ما أدى إلى اعتقاله وإيداعه السجن مع فرض غرامات وتعويضات مالية ضخمة عليه.

اللافت للنظر أن قضية مشابهة انفجرت في شهر يوليوز الماضي بمدينتي مراكش وفاس، حيث تمكنت قوات الشرطة بالمدينتين بالتعاون مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني من القبض على ثلاثة أشخاص مشتبه بهم، بينهم موظف عمومي وسيدة. وقد تورطوا أيضًا في عملية نصب احتيالية تزعموا خلالها قدرتهم على توفير تأشيرات استثنائية لأداء مناسك الحج مقابل مبالغ مالية ضخمة.

التحقيقات التي أجريت حينها كشفت عن استغلال المتهمين لحاجات الضحايا الروحية وانسياقهم وراء وعود كاذبة. وأسفرت عمليات تفتيش مذهلة نفذتها فرق الأمن عن العثور على أدوات جرمية تضمنت دفتر شيكات ونسخًا من وثائق تعريفية وجوازات سفر لأشخاص آخرين، بالإضافة إلى مبالغ نقدية وإيصالات لتحويلات

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.