مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية يستعرض نتائج الإصلاحات لتعزيز الاقتصاد غير النفطي وفق رؤية 2030
مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في المملكة العربية السعودية عقد جلسة لمراجعة وتحليل نتائج الإصلاحات والسياسات الحكومية، وذلك بهدف تقييم جهود تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز الأنشطة المرتبطة بالقطاع غير النفطي بما يتماشى مع الأهداف الطموحة لرؤية السعودية 2030. في هذا السياق، تناول الاجتماع تقريراً مفصلاً من وزارة المالية يعكس استمرار التزام الحكومة بتمويل المشروعات التنموية والخدمية، إلى جانب تعزيز أنظمة الرعاية والحماية الاجتماعية لتحقيق رفاهية المواطنين.
الاجتماع، الذي جرى عبر تقنية الاتصال المرئي، استعرض تقرير الربع الرابع من أداء الميزانية العامة للدولة لعام 2024 قدمته وزارة المالية. التقرير تضمن تحليلاً شاملاً للإيرادات والمصروفات، إضافة إلى تطورات الدين العام. وأبرز التقرير ارتفاع الإيرادات غير النفطية بنسبة كبيرة بلغت 21% لتصل إلى 132 مليار ريال سعودي (حوالي 35.2 مليار دولار أمريكي)، مقارنة بـ109 مليارات ريال (29 مليار دولار) خلال عام 2023.
بناءً على ما ورد في التقارير، بلغت إيرادات الدولة خلال الربع الرابع فقط 302.9 مليار ريال سعودي (80.7 مليار دولار)، ليرتفع الإجمالي السنوي للإيرادات إلى 1.26 تريليون ريال سعودي (337.6 مليار دولار)، مع تسجيل زيادة ملحوظة بلغت 4% مقارنة بالعام 2023. أما النفقات، فقد وصلت إلى 1.375 تريليون ريال سعودي (366.7 مليار دولار)، مما يعكس زيادة سنوية نسبتها 6%.
وتوسع الاجتماع في مناقشة تقرير اقتصادي ربع سنوي قدمته وزارة الاقتصاد والتخطيط، والذي تناول أهم التطورات على الساحة الاقتصادية العالمية والتوقعات المستقبلية لنمو الاقتصاد الوطني. التقرير تضمّن تحليلاً معمقاً للعوامل الإيجابية والمعوقات التي تؤثر على مختلف القطاعات الاقتصادية، مركّزاً على الأداء المتميز للاقتصاد السعودي خلال النصف الثاني من عام 2024 والتوقعات المستقرة الصادرة عن مؤسسات محلية ودولية.
التقارير أكدت نجاح الاقتصاد في تحقيق نمو بنسبة 1.3% خلال عام 2024، متجاوزاً الانكماش الاقتصادي الذي أُصيب به في العام السابق. النمو كان مدفوعاً بشكل رئيسي بانتعاش ملحوظ في الأنشطة غير النفطية خلال النصف الثاني من العام، مما ساهم إيجابياً في الأداء الإجمالي للاقتصاد الوطني. كما شهدت السيولة الإجمالية نمواً ملفتاً، مدعوماً بزيادة صافي القروض والتسهيلات الائتمانية المقدمة لكل من الحكومة والقطاع الخاص.
من ناحية أخرى، سجلت الأنشطة الاقتصادية غير النفطية نمواً عالياً بنسبة 4.3% خلال العام نفسه، مدعومة بأداء قوي في قطاعات التجارة والمطاعم والفنادق والأنشطة المالية والعقارية. أما الصادرات السلعية غير النفطية فقد واصلت نموها الإيجابي، مستفيدة من نشاط إعادة التصدير المتزايد خلال النصف الثاني من العام.
كما بحث المجلس نتائج مشاركة وفد المملكة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2025 والذي عُقد في مدينة دافوس السويسرية. هذه المشاركة جسّدت مكانة المملكة كقوة اقتصادية عالمية صاعدة بفضل التقدم المستمر في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 التي تركز على التنمية الشاملة والإصلاحات المستدامة.
المجلس أيضاً تلقى عروضاً متنوعة حول السياسات والاستراتيجيات الوطنية، من ضمنها المبادئ التوجيهية للاستثمارات الخضراء التي قدّمتها اللجنة الوطنية العليا للاستثمار، إلى جانب مراجعة الهيكل والدليل التنظيمي الخاص بوزارة الإعلام. علاوة على ذلك، قدمت الهيئة العامة للإحصاء تقارير دورية تتعلق بمؤشرات قياس إحلال الواردات ومعدلات أسعار المستهلك والجملة، بالإضافة إلى استعراض ملخص تنفيذي شهري حول التجارة الخارجية لعام 2024.
في ختام الجلسة، اتخذ مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية سلسلة من القرارات والتوصيات اللازمة بناءً على المعلومات والعروض المقدمة في الاجتماع، وذلك بهدف تعزيز استقرار ونمو الاقتصاد الوطني وتحقيق مصالح المملكة الاستراتيجية على المديين القريب والبعيد.
