“في الحبوس حقي محبوس” نساء في مواجهة نظام وقف يكرس التمييز
في مغرب ما بعد دستور 2011، حيث تُرفع شعارات المساواة ويُبشَّر بمغرب الحقوق والحريات، وحسب البلاغ لا تزال النساء يصطدمن بجدران قانونية صلبة تحرمهن من حق بديهي الا وهو التمتع بالميراث المشترك للعائلة على قدم المساواة مع الرجال. نظام الوقف العائلي ,المعقب لا يزال نموذجًا صارخًا لهذا التمييز، إذ يُبقي النساء على هامش الاستفادة، أو يبعدهن تمامًا عن العائدات التي يفترض أن تكون حقًا مشتركًا.
في مواجهة هذا الإقصاء، وحسب البلاغ، أطلقت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب حملة “في الحبوس، حقي محبوس”، التي تمتد من 19 إلى 29 مارس 2025، وهي صرخة احتجاج ضد واقع يحرم النساء من حقوقهن الاقتصادية باسم العادات والتقاليد والقوانين التي لا تزال عالقة في فكر بطريركي متجذر.
رغم أن مدونة الأوقاف لسنة 2010 جاءت لتقنين هذا المجال، إلا أنها لم تضع حدًا للإجحاف القائم ضد النساء في الوقف المعقب، حيث تستمر التفسيرات الذكورية في تأبيد وضع غير عادل
ان النساء و رغم كونهن جزءًا من العائلات المستفيدة من الوقف، يجدن أنفسهن في الغالب مقصيات أو في أحسن الأحوال في مرتبة ثانوية مقارنة بالذكور. الأمر لا يتعلق فقط بحقوق مالية، بل بمنظومة كاملة ترى في النساء امتدادًا للعائلة، ولكن ليس شريكات متساويات في الإرث والاستفادة.
في دراسة أجرتها الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب وحسب نفس البلاغ بعنوان “الوقف المعقب والتمييز المبني على النوع الاجتماعي” بجهة مراكش-آسفي، تم تسليط الضوء على الثغرات القانونية والواقعية التي تكرّس هذا التمييز، مع تقديم توصيات إصلاحية تناضل الجمعية من أجل إيصالها إلى صناع القرار.
لم تكتفِ الجمعية بتشخيص الوضع، بل انتقلت إلى الميدان عبر لقاءات صحفية، وندوات مع المجتمع المدني، وحوارات مباشرة مع البرلمانيين والبرلمانيات في جهة مراكش-آسفي، إلى جانب ورشات تكوينية تهدف إلى تمكين النساء المتضررات من الوقف العائلي من فهم حقوقهن والنضال من أجلها.
لكن، في ظل بطء الإصلاحات واستمرار سيطرة الأعراف المحافظة على تفسير النصوص القانونية، يبقى السؤال مطروحًا: إلى متى ستظل القوانين رهينة فكر لا يرى النساء سوى مستفيدات بدرجة ثانية؟ متى سيتحقق الالتزام الحقيقي بمبدأ سمو الاتفاقيات الدولية، التي تعلو – نظريًا – على القوانين المحلية، لكنها في الواقع تُجابه بقراءات محافظة تُعيد إنتاج الإقصاء نفسه؟
الحملة الرقمية التي أطلقتها الجمعية ليست مجرد شعار، بل معركة مستمرة لتغيير واقع اقتصادي يُقصي النساء باسم “الشرع” حينًا، وباسم “التقاليد” حينًا آخر. “في الحبوس، حقي محبوس” ليس مجرد هاشتاغ، بل رسالة واضحة حقوق النساء ليست قضية هامشية، بل جزء من معركة أوسع من أجل مغرب أكثر عدالة، حيث لا يبقى قانون الوقف سيفًا مسلطًا على حق النساء في الإرث والاستفادة.
المعركة لم تنتهِ بعد، لكن هذه الحملة تؤكد أن الصوت النسائي لن يظل صامتًا أمام تمييز مقنن. فالحقوق إما أن تكون كاملة، أو لا تكون.حسب نفس البلاغ.

