ظاهرة التسول بالمغرب بين المهنة والحاجة
تُعدّ ظاهرة التسول في المغرب من القضايا الاجتماعية المعقدة التي تتداخل فيها عوامل اقتصادية واجتماعية ونفسية. ففي شوارع المدن الكبرى وأزقتها، أصبح مشهد المتسولين مألوفًا، حيث يتوزعون بين أطفال وشباب ونساء ومسنين، يطلبون المساعدة إما بطرق تقليدية أو بأساليب احتيالية. وبينما يرى البعض أن التسول ضرورة فرضتها الحاجة، يراه آخرون مهنة مربحة تُمارس بطرق منظمة.
ويرتبط التسول في بعض الحالات بظروف قاهرة، حيث يُجبر الفقر المدقع، البطالة، أو الإعاقة بعض الأفراد على طلب المساعدة من المارة. هؤلاء الأشخاص غالبًا ما يعيشون أوضاعًا اجتماعية صعبة ولا يجدون بدائل للعيش الكريم، ما يجعلهم ضحايا لواقع اقتصادي قاسٍ.
في المقابل، هناك فئة احترفت التسول واتخذته مصدر رزق دائم، مستغلة تعاطف المواطنين. وقد كشفت العديد من التقارير عن وجود شبكات منظمة تدير عمليات التسول، حيث يتم استغلال الأطفال والنساء لاستدرار العطف، وأحيانًا يتم اللجوء إلى التمويه باستخدام عاهات جسدية مزيفة أو قصص مفبركة.
تتعدد أسباب انتشار التسول في المغرب، من أبرزها:
الفقر والبطالة، فمع تراجع فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة، يجد البعض أنفسهم مجبرين على اللجوء إلى التسول كوسيلة للبقاء.
الهشاشة الاجتماعية،غياب التغطية الصحية والحماية الاجتماعية لكثير من الفئات يجعلها عرضة للتسول عند مواجهة الأزمات.
تفكك الأسرة ،كحالات الطلاق والتشرد تدفع بعض الأطفال والنساء إلى الشارع، حيث يصبح التسول وسيلة للبقاء.
غياب الرقابة القانونية،فرغم وجود قوانين تجرم التسول، إلا أن تطبيقها يظل محدودًا، مما يسمح بانتشار الظاهرة دون رادع.
يؤثر انتشار التسول سلبًا على صورة المجتمع ويُضعف من ثقافة العمل والاعتماد على الذات. كما أنه قد يُساهم في تفشي ظواهر أخرى مثل السرقة والنصب، خاصة عندما يتحول التسول إلى وسيلة احتيالية.
لمكافحة الظاهرة، ينبغي العمل على،تعزيز برامج الدعم الاجتماعي لمساعدة الفئات الهشة وإدماجها في سوق العمل،تفعيل القوانين ضد التسول المنظم والشبكات التي تستغله،توفير مراكز إيواء وتأهيل للمشردين والمتسولين الراغبين في تغيير أوضاعهم،نشر الوعي بين المواطنين حول مخاطر دعم التسول غير المشروع، وتشجيع التبرعات عبر قنوات رسمية.
ويبقى التسول في المغرب ظاهرة معقدة تتأرجح بين الحاجة والمهنة. ورغم الجهود المبذولة للحد منها، فإن القضاء عليها يتطلب حلولًا جذرية تشمل تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز دور الدولة والمجتمع المدني في محاربة الفقر والهشاشة.

