في مدينة مراكش، وتحديدًا بمدينة الشويطر، يعيش سكان بسطاء، طيبون، اختاروا الصبر طريقًا في مواجهة أبسط مظاهر الإهمال التي تحاصر حياتهم اليومية،مدينة صغيرة بحجمها، كبيرة بكرامة أهلها، لكنها للأسف تُركت لليل دامس يبتلع الشوارع والوجوه مع كل غروب شمس.
ليلاً، تتحول شوارع الشويطر إلى فضاءات موحشة، بسبب ضعف الإنارة العمومية التي بالكاد تضيء الطريق. أعمدة الإنارة موجودة، لكن ضوءَها الخافت لا يكفي لإشعار المارة بالأمان، ولا لتوجيه خطوات كبار السن والنساء والأطفال الذين يتنقلون بحذر، متجنبين السقوط أو الاصطدام بشيء غير مرئي.
في هذا الظلام، تتحول أبسط تفاصيل الحياة اليومية إلى معاناة: من المشي نحو الدكان، إلى الخروج لقضاء حاجة، أو حتى مجرد الرغبة في التنفّس خارج جدران البيوت، خصوصًا في ليالي الصيف الحارة.
رغم غياب النور الكافي، يخرج السكان في المساء، بحثًا عن نسمة هواء تُخفف من حرارة الصيف أو ضيق العيش. لكن المدينة لا توفر لهم أي مرافق عمومية تُراعي حاجاتهم. لا كراسٍ، ولا مقاعد، ولا تجهيزات بسيطة تُراعي راحة المسنين أو النساء الحوامل أو حتى الشباب المتجمعين في حلقات الحديث.
الجلوس على الأرصفة أو فوق الحجارة بات مشهدًا مألوفًا، ومؤلمًا في الوقت ذاته. وكأن المدينة تُمعن في إهمالها، وتقول لسكانها: “اصبروا على ما أنتم فيه، فلا حق لكم في الراحة ولا في الأمان.”

أليس من حق سكان الشويطر أن يحلموا بمساحات عمومية مضاءة وآمنة؟
هل المطالبة بإنارة كافية ومقاعد عمومية موزعة في الأحياء والفضاءات العمومية تُعتبر ترفًا أو مطلبًا تعجيزيًا؟
سكان الشويطر لا يطلبون الكثير، إنهم فقط يحلمون بمدينة تُقدّر حاجاتهم، وتحترم إنسانيتهم،يريدون أن يشعروا، مثل غيرهم، أن لوجودهم قيمة… وأن لليلهم نورًا.
ما تعيشه الشويطر ليس استثناءً، بل مثال صارخ على مناطق كثيرة تعاني في صمت، وسط وعود تنموية لا تصل أبدًا،فهل تتحرك السلطات المنتخبة والمجالس المحلية والمبادرات التنموية للاستجابة لمطالب بسيطة، لكنها ضرورية؟
وهل يُعاد الاعتبار لكرامة الإنسان المغربي في كل مكان، لا فقط في المراكز الكبرى؟الشويطر اليوم لا تنتظر مهرجانات ولا مشاريع عملاقة…
بل تنتظر شمعة تُضيء الطريق، وكرسيًا يُريح ظهر شيخٍ أنهكه التعب.
