بين القانون والواقع…الحملة الأمنية على الدراجات النارية بالمغرب
شهدت مختلف المدن المغربية في الأسابيع الأخيرة حملة أمنية واسعة استهدفت أصحاب الدراجات النارية، في خطوة اعتبرتها السلطات ضرورية للحد من الحوادث المميتة التي ارتفعت وتيرتها بشكل مقلق. هذه الحملة جاءت مرفوقة بإجراءات تنظيمية جديدة، من بينها إلزام السائقين بالتوفر على رخصة سياقة خاصة، والالتزام بارتداء الخودة، واحترام السرعة المسموح بها.
لا يختلف اثنان على أن الهدف الأول من هذه الحملة هو حماية الأرواح وتقليص أعداد الحوادث التي أودت بحياة مئات الشباب. فالدراجات النارية، خصوصاً القوية منها، أصبحت في نظر الجهات الرسمية أحد أبرز أسباب الحوادث في الشوارع المغربية.
ففرض رخصة السياقة يساهم في توعية السائقين بقواعد المرور،إلزامية الخودة تقلل من خطورة الإصابات،المراقبة الأمنية تردع المخالفين وتشجع على الانضباط.
لكن بالمقابل، يطرح القرار مجموعة من التساؤلات حول عدالة تنزيله ونجاعته. فمصادرة الدراجات غير المطابقة للمواصفات من أيدي المواطنين قد تبدو إجراءً صارماً، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في مصدر هذه المركبات:
كيف وصلت هذه الدراجات إلى الأسواق أصلاً؟
لماذا لم يتم التدخل عند المنافذ الجمركية لمنع دخولها؟
ولماذا لم تُفرض رقابة صارمة على المحلات التجارية التي تبيعها للمواطنين؟
هنا يبدو أن المواطن البسيط هو الحلقة الأضعف، إذ يتحمل وحده تبعات اختلالات السوق، بينما يظل اللوبيات المستفيدة من هذا الوضع بعيدة عن أي محاسبة.
أحد أبرز الإشكالات التي تثير الجدل هو وجود دراجات تباع في الأسواق المغربية بسرعة قصوى قد تتجاوز 300 كلم/ساعة، كما خرجت من المصنع. وهنا يطرح سؤال منطقي: ما ذنب المواطن إذا كان المنتج نفسه معروضاً للبيع بشكل قانوني؟المسؤولية، في هذه الحالة، لا يجب أن تقتصر على السائق، بل تشمل منظومة الاستيراد والتسويق والرقابة.
لا يمكن إنكار أن الحملة الأمنية خطوة إيجابية لحماية الأرواح، لكنها تبقى ناقصة ما لم تُعالج جذور المشكلة من منبعها. فالقانون ينبغي أن يُطبق من الأعلى إلى الأسفل، على المستوردين والتجار قبل المستعملين، حتى لا يشعر المواطن أنه وحده المستهدف.
إن مقاربة شمولية، إدارية وأمنية، تفرض نفسها لمعالجة الظاهرة بشكل متوازن، بما يضمن السلامة الطرقية ويحمي في الوقت نفسه المواطن من تبعات قرارات قد تبدو غير عادلة.
