فاجعة فيضانات آسفي تجرّ مطالب حقوقية بإعلان المدينة منطقة منكوبة وفتح تحقيق عاجل
تفاعلاً مع المأساة الإنسانية التي شهدتها مدينة آسفي، عقب التدفقات الفيضانية القوية الناتجة عن التساقطات المطرية الغزيرة، خصوصاً على مستوى المدينة العتيقة، عبّرت فعاليات حقوقية عن بالغ أسفها وقلقها إزاء الحصيلة الثقيلة التي خلّفتها هذه الكارثة، من وفيات وإصابات ومفقودين في صفوف المواطنين، إضافة إلى خسائر مادية جسيمة طالت ما يقارب 70 منزلاً ومحلاً تجارياً، إلى جانب أضرار لحقت بالسيارات والممتلكات الخاصة.
وفي هذا السياق، أعلنت الهيئات الحقوقية تضامنها المطلق مع أسر الضحايا والمتضررين، مقدّمة تعازيها القلبية ومواساتها الإنسانية لذوي الضحايا، مع التمنيات بالشفاء العاجل للمصابين، ومشددة على ضرورة الالتفات إلى الأوضاع الاجتماعية والإنسانية الصعبة التي خلفتها هذه الفاجعة غير المسبوقة.
وأكدت الفعاليات ذاتها على أن ما وقع يسلّط الضوء مجدداً على هشاشة البنية التحتية، خاصة بالمدينة العتيقة والأحياء الناقصة التجهيز، معتبرة أن الحق في السكن اللائق والحماية من الكوارث الطبيعية يظل من الحقوق الأساسية والكونية للإنسان، وهو ما يفرض معالجة جذرية لأوضاع قاطني الدور العتيقة والمناطق الهشة.
كما شددت على الطابع الاستعجالي للاستجابة الإنسانية، من خلال توفير المساعدات الغذائية والطبية والدعم النفسي، وتمكين المتضررين من حلول إيواء مؤقتة في ظل تضرر مساكنهم، إلى جانب إقرار تعويضات مادية عادلة تضمن الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.
ودعمت الهيئات الحقوقية مختلف المبادرات التطوعية والإنسانية التي تجسّد قيم التضامن والتكافل الاجتماعي، الرامية إلى التخفيف من آثار هذه الفاجعة على المتضررين، معتبرة أن ما حل بمدينة آسفي يستوجب من الحكومة المغربية إعلانها منطقة منكوبة، بما يتيح تعبئة موارد استثنائية والتدخل العاجل لمعالجة التداعيات.
وفي ختام موقفها، دعت إلى فتح تحقيق جاد ومسؤول حول ملابسات هذه الكارثة، مع الوقوف على الأسباب البشرية المتداخلة مع العوامل الطبيعية، خاصة ما يتعلق بتعثر مشاريع التأهيل بالمدينة العتيقة والواجهة البحرية بساحة سيدي بوذهب، وإهمال إصلاح قنوات الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار، مؤكدة أن تكرار نفس المشاهد كل سنة لم يعد مقبولاً، ولا يمكن الاستمرار في تبريرها فقط بخروج الظواهر الطبيعية عن سيطرة الإنسان.

