حقوقيون يستنكرون مضايقات طالت الجالية المغربية بالسنغال بعد نهائي كأس إفريقيا
أثارت أحداث رافقت نهائي كأس أمم إفريقيا، الذي جرى الأحد المنصرم بين المنتخبين المغربي والسنغالي، موجة استنكار واسعة في الأوساط الحقوقية، عقب تعرض أفراد من الجالية المغربية المقيمة بالسنغال لمضايقات واعتداءات وصفت بـ“المؤسفة” و”غير المقبولة”.
وجاء هذا التنديد بعد تداول مقطع فيديو يوثق لحصار مشجعين مغاربة داخل أحد المقاهي، ما دفع ائتلاف الأطباء المغاربة بالسنغال (CMMS) ورابطة الطلاب المغاربة بالسنغال (LEMS) إلى مطالبة الشرطة الوطنية السنغالية وكافة السلطات المختصة باتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة وأمن المواطنين المغاربة المقيمين بالبلاد.
وأكد التنظيمان، في بلاغ مشترك، أنهما تابعا بقلق بالغ ما أعقب المباراة النهائية من توترات وأحداث مست بعض أفراد الجالية المغربية، معبرين عن إدانتهما الشديدة لكل أشكال العنف أو الاستفزاز أو الوصم، أياً كان مصدرها أو مبررها.
وفي السياق ذاته، عبّر إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، عن استنكاره الشديد لهذه الممارسات، مؤكداً أن ما تعرض له بعض أفراد الجالية المغربية بالسنغال “مرفوض جملة وتفصيلاً، ولا يمكن تبريره بأي ذريعة رياضية أو عاطفية”.
وشدد السدراوي على أن كرة القدم، مهما بلغت أهميتها وشعبيتها، لا ينبغي أن تتحول إلى مدخل للعنف أو خطاب الكراهية أو استهداف المدنيين بسبب انتمائهم الوطني، معلناً تضامنه الكامل وغير المشروط مع الجالية المغربية، ومبرزاً أن سلامتها الجسدية والنفسية وكرامتها الإنسانية “خط أحمر” تكفله القوانين الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
كما حذر المتحدث من خطورة استغلال المنافسات الرياضية لإشاعة التعصب القومي أو المساس بالعلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع الشعبين المغربي والسنغالي، مؤكداً أن هذه الروابط قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون والتضامن الإفريقي.
وطالب السدراوي بضرورة توفير الحماية الفعلية لأفراد الجالية المغربية وممتلكاتهم، وفتح تحقيق جدي ومسؤول في جميع التجاوزات التي وقعت، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة، والتصدي لخطابات الكراهية والتحريض، سواء في الفضاء العام أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، داعياً في المقابل إلى تعزيز دور الرياضة كجسر للتقارب بين الشعوب، لا كأداة للفرقة والعداء.
