هجمات حوثية تضرب مواقع حيوية جنوب السعودية.. وتصعيد ميداني يقترب من باب المندب
عاد التوتر العسكري بين جماعة أنصار الله الحوثية والسعودية إلى الواجهة، بعدما أعلنت الجماعة تنفيذ هجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت عدداً من المواقع الحيوية في جنوب المملكة، في تطور يأتي بالتزامن مع تصعيد عسكري واسع داخل اليمن واقتراب المعارك من مناطق استراتيجية مطلة على مضيق باب المندب.
وأعلنت جماعة الحوثي أن عملياتها شملت مطار أبها وقاعدة الملك خالد الجوية، إلى جانب منشآت تابعة لشركة أرامكو في منطقتي أبها وجازان، فيما تحدثت السلطات السعودية عن أضرار وحرائق وإصابات جراء الهجمات.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية ،أن الهجمات التي طالت منشآت للطاقة في جنوب المملكة صباح الثلاثاء تسببت في اندلاع حرائق بعدد من المواقع، إضافة إلى توقف مؤقت لبعض العمليات التشغيلية، مع تسجيل إصابات.
وأكدت الجهات السعودية المختصة التعامل مع تداعيات الهجمات، في وقت تواصل فيه المملكة رفع مستوى جاهزيتها الأمنية والعسكرية لمواجهة أي تهديدات تستهدف أراضيها أو منشآتها الحيوية.
من جهتها، أدانت وزارة الخارجية السعودية الهجمات، مشددة على أن الرياض ستتخذ “جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها”، كما جددت دعوتها إلى وقف التصعيد والتهديدات التي قد تطال أمن الملاحة البحرية في المنطقة.
ويتزامن هذا التطور مع اشتداد المواجهات العسكرية في اليمن، في واحدة من أعنف جولات القتال التي تشهدها البلاد منذ انهيار الهدنة التي أُبرمت عام 2022.
ومنذ الخميس، كثف الحوثيون عملياتهم البرية والعسكرية، بالتوازي مع إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه مناطق ساحلية ومواقع في محيط تعز، وسط تحركات ميدانية ومحاولات للتقدم نحو مناطق قريبة من مضيق باب المندب، الذي تسيطر القوات الحكومية على أجزاء واسعة من محيطه.
وأدت المعارك، بحسب المعطيات المتداولة، إلى سقوط أكثر من 300 قتيل خلال الأيام الأخيرة، بينما أعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح نحو 18 ألفاً و500 شخص في محافظتي تعز والحديدة منذ تصاعد القتال في 3 شتنبر، محذرة من احتمال ارتفاع أعداد النازحين مع استمرار المواجهات.
وكان الحوثيون قد اتهموا السعودية، الاثنين، بتنفيذ غارات جوية استهدفت محافظات الجوف والبيضاء ومأرب وتعز.كما تحدثت وسائل إعلام تابعة للجماعة عن مقتل 11 شخصاً إثر استهداف الإصلاحية المركزية في محافظة الجوف، وهي حصيلة أوردتها مصادر حوثية ولم تتأكد بشكل مستقل.
ويأتي ذلك في سياق تصعيد متبادل بين الطرفين، بعدما عادت المواجهات بين السعودية والحوثيين خلال يوليو الماضي، بالتزامن مع تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي أضاف أبعاداً إقليمية جديدة إلى المشهد اليمني.
وتكتسب المعارك الحالية أهمية استثنائية بسبب اقترابها من المناطق المحاذية لمضيق باب المندب، الذي يعد من أبرز الممرات البحرية العالمية، ويمثل شرياناً رئيسياً لحركة التجارة الدولية بين البحر الأحمر وخليج عدن.
ويثير استمرار العمليات العسكرية بالقرب من هذا الممر الحيوي مخاوف من اتساع نطاق التوتر وتأثيره على حركة الملاحة وسلاسل الإمداد، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الأمني في المنطقة وتداخل الملفات اليمنية مع الصراعات الإقليمية.
ومع استمرار الضربات المتبادلة وتصاعد العمليات البرية داخل اليمن، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة من التوتر يصعب التكهن بمدى اتساعها. وبينما تتمسك السعودية بحقها في حماية أراضيها ومنشآتها، يواصل الحوثيون عملياتهم العسكرية، في وقت يدفع فيه المدنيون ثمناً متزايداً من القتلى والنزوح.
