مدرسة سيدي بن سليمان تحيي عادة “العويتقات” في أجواء روحانية وثقافية
في مبادرة تعكس ارتباط المجتمع المغربي بتراثه العريق، نظّمت مدرسة سيدي بن سليمان احتفالًا خاصًا بإحياء عادة “العويتقات”، وهو تقليد مغربي أصيل يُحتفى خلاله بالفتيات اللواتي يصمن لأول مرة.
يُعدّ حفل العويتقات من أبرز العادات المغربية التي تحتفي بالفتيات الصغيرات اللواتي يخضن تجربة الصيام لأول مرة، وغالبًا ما يتزامن الاحتفال مع ليلة القدر، لما تحمله من أجواء روحانية خاصة. في هذه المناسبة، تعمّ الأسر المغربية مظاهر الفرح، حيث تُنظَّم طقوس رمزية تشمل وضع الحناء للفتيات، وتقديم بيضة عند الإفطار مع الحليب والتمر، تعبيرًا عن البركة والنقاء، إضافة إلى ارتداء اللباس التقليدي وإعداد أطباق خاصة بهذه المناسبة.

لم تقتصر احتفالات مدرسة سيدي بن سليمان على الطقوس التقليدية فحسب، بل تخللتها مسابقة في تجويد وترتيل القرآن الكريم، حيث تنافس التلاميذ والتلميذات في تقديم قراءات متميزة، كما تم قراءة الحزب الأول من القرآن الكريم جماعيًا وفق طقس “الحزب الراتب”، إلى جانب تقديم مدائح نبوية وأغانٍ دينية للفنان ماهر زين، مما أضفى جوًا روحانيًا على الحدث.
وفي ختام الحفل، تم توزيع شواهد تقديرية وهدايا على التلميذات والتلاميذ المشاركين، تكريمًا لجهودهم وتشجيعًا لهم على المضي قدمًا في مسيرتهم الدينية والثقافية.

ولاقى هذا الحدث استحسانًا كبيرًا من طرف الأمهات والأسر، حيث رأى الكثيرون فيه فرصة لتعزيز الهوية الثقافية المغربية، وربط الجيل الجديد بعادات أجدادهم، خاصة في ظل المتغيرات الاجتماعية السريعة. كما أكد المنظمون أن هذه المبادرة تأتي في إطار حرص المدرسة على غرس القيم الدينية والاجتماعية الأصيلة في نفوس الناشئة.
بهذه المبادرات، تستمر التقاليد المغربية العريقة في الصمود عبر الأجيال، مؤكدةً أن الاحتفاء بالقيم والهوية الوطنية جزء لا يتجزأ من النسيج الثقافي للمجتمع المغربي.






